حوار: نور محمود موسى
أ/ رضا عيسى، مدير مدرسة الإعدادية المشتركة بقرية “أم الرضا”؛ لإيفريست:
“المشاكل الأسرية، تُعد سببًا رئيسيًا للتسرب الدراسي”.
يُعد العلم مِن الركائز الهامة التي يرتكز عليها المجتمع، وينهض بها؛ لذا تسعى المجتمعات بشتى الوسائل المختلفة لرفع مستوى التعليم بها، والعمل على توفير كافة الإمكانيات التي تُتيح للطالب الحصول على المعلومات بسهولةٍ وَيسر، ورصد كل المعوقات، والسعي لمحاربتها.
وتَكمُن المعوقات في ظاهرة متفشية في الآونة الأخيرة، تُعرف بالتسرب الدراسي؛ وهي عدم رغبة الطالب بالالتحاق بالمدرسة، أو تركه للتعليم نهائيًا، سواء برغبتهُ، أو بإجبار الظروف المحيطة.
وتواجه إدارة المدارس تِلكَ المشكلة الاجتماعية؛ فنجد أن الطلاب الذين لم يتموا الحد الأدنى مِن مراحل التعليم، في المستقبل لن تكون لديهم القدرة على دخول سوق العمل، والنجاح به بشكلٍ فعال.
يقول أ/ رضا عيسى، مدير مدرسة الإعدادية المشتركة بقرية “أم الرضا”، التابعة لإدارة كفر البطيخ، بمحافظةِ دمياط:
“التسرب الدراسي يُبنى في بدايةِ الأمر على عدم استكمال الطالب للمراحل التعليمية، وتُعد المشكلات الاجتماعية بداخل الأسرة أحد أسباب التسرب الدراسي؛ نظرًا لسوءِ الوضع بداخلها”.
وأكد كذلك، أن عدم وجود ثقافة التعامل مع الأبناء، وانفصال الوالدين أيضًا، سببٌ آخَر مِن أسباب التسرب الدراسي، يُضاف إلى عدمِ استقرار وضع الأسرة؛ الذي يؤدي إلى عدم رغبة الطالب في مواصلة المراحل التعليمية.
وأضاف قائلًا:
“التسرب الدراسي لا يَتوقف فقط على كونِ المشكلات الاجتماعية أحد أسبابه؛ بل تُشكل المشكلات الاقتصادية حيزًا كبيرًا مِن المشكلة؛ فتدني دخل الأسرة يُؤدي بدورِه إلى التسرب الدراسي، لرغبة الطالب في السعي إلى عملٍ يكسب بِه لقمة عيش؛ نظرًا لسوء الحالة الاقتصادية”.
وذكر أ/ رضا عيسى أن:
“المستوى الثقافي والتعليمي لدى الأسرة، عاملٌ مِن عوامل التسرب الدراسي؛ حيث أن الاهتمام بالتعليم ينبع مِن مستوى الوعي لدى الوالدين، فالكثير مِن الأُسر، لا تُولي الاهتمام للتعليم، حتى وإن تناسبت ظروف المعيشة”.
وأكمل قائلًا:
“التسرب الدراسي في الأساس ناتجٌ لعاملٍ نفسي، وللحدِّ مِن تفشي الظاهرة؛ يجب توافر بلورة العملية التعليمية؛ لتكون جذابةً للطالب، سواء بتوفيرِ سُبل الراحة النفسية بنبذِ ما يَحدث بداخل المدارس مِن تنمر بين الطلاب على بعضهم البعض، والذي يُعد سببًا نفسيًا لعدم رغبة الطالب في الذهاب للمدرسة في بعض الأحيان، ويقع ذلكَ الدور على عاتق الأخصائي النفسي بالعمل على حل تِلكَ المشكلة والحد منها، أو بتغيير نمط الأنشطة و الأساليب المُتبعة في عرض المناهج، وذلكَ يحتاج إلى توافر الإمكانيات المطلوبة، إضافةً لتوفير توعية شاملة للوالدين بشأن التعامل مع الأبناء، وخاصةً في المراحل الخطيرة مِثل مرحلة المراهقة”.
وأشار أ/ رضا عيسى إلى نقطةٍ هامة قائلًا:
“إن الحد مِن تفشي ظاهرة التسرب الدراسي لا يقع فقط على عاتق أولياء الأمور؛ بل يوجد دور هام وفعال يجب أن يقوم به الطالب نفسه؛ فالطالب حينما يجد كُل سبل الجذب، وخاصةً راحته النفسية، سيكون خاضعًا بدورِه للاستكمال، وعدم الاستسلام لرغبة التسرب”.
وأكمل أن راحة الطالب النفسية، تَكمُن في استقرار الوضع بداخلِ الأسرة، وإعداد الوالدين نفسيًا بأن يكونوا حريصين على أبنائِهم، وللحصول على ذلكَ يجب على المؤسسات الدينية، والجمعيات الخيرية، ومراكز الشباب، والنوادي، بالمساهمة بعمل برامج، ودورات توعوية وتثقيفية للوالدين؛ لكيفية التعامل مع الأبناء نفسيًا، وتوفير بيئة ملائمة وصالحة للتعليم”.
وصرح أ/ رضا عيسى قائلًا:
“إن إدارة المدارس يَقع على عاتقها حملًا كبيرًا بشأن معالجة مشكلة التسرب الدراسي، وخاصةً الأخصائي النفسي بالمدرسة؛ فالتحدث مع الطالب، ومحاولة معالجة المشكلة نفسيًا، ومعرفة أسباب عدم الالتزام، أو الانقطاع عن الحضور لفترة معينة، وإخطار الأسرة بالأمر للمساهمة في الحل، عاملٌ قوي في الحد مِن تفشي الظاهرة”.
وفي نهاية الحوار أكدّ أ/ رضا على ضرورة توافر أخصائي نفسي في كل المدارس؛ وتوفير سجل خاص بكل طالب؛ لمعرفة ما يمُر بِه الطالب مِن مشكلات اجتماعية، واقتصادية، أو وجود خللٍ ما بداخل الأسرة يؤدي بدورِه إلى التسرب”.
وأضاف مُؤكدًا أن وجود خللٍ ما بداخلِ الأسرة، لا يَكون عائقًا في قدرة المدرسة على استقبال الطالب ومساعدتهُ نفسيًا، طالمَا كانت المدرسة مُعدة جيدًا مِن حيث البرامج التعليمية، وتوافر الأنشطة، فكل تِلكَ الأمور عوامل جذب للطالب، وتحفيز رغبته في استكمال الدراسة.







المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا