كتبت: آية الهضيبي
يستهويني الحال الآن للبُكاء، ليس حُبًّا فيه وإنما هو حق نفسي عليَّ أو رُبما حقي عليها، وأنا التي ضللتُ طريقه لفترة من الزمن!
نحنُ الفُقراء تُغنينا اللُغة، ونحنُ القانعون نرضى ببعض الحروف لعلها تُخفف قليلًا عما بداخلنا..
قال تعالى: «قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (8)
لم يعُد غريب الآن أنْ نرى البعض يفرون إليه لا منه، وكأنه مصدر النجاة كما يعتقدون ولا يعلمون المُخبأ وراءه من حياة أُخرى، وهل سينعمون حقًّا أم سَيشقون!
الموتُ واقع وحقيقة لا مفر منها، وكم مِن أحباء وأعزاء علينا خُطفوا مِنْ الموت وقدَّر الله لهم هذا، وآهٍ مِنْ ألم الفقد!
“تعددتُ الأسباب والموتُ واحد»
فالبعض يموت وهو على قيد الحياة إلى أنْ يتجرد من هذا العالَم الزائف في نظره، والبعض يعبُر في سلام، والبعض يعبُر في غرور وهذا أشد لعنة ولا يعلم أحد ما سيلقاه فيما بعد، قال إبراهيم طوقان: كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء ولا العويل.
بعض قطرات الماء المالحة التافهة في نظر البعض، كيف تُؤثر في الحجر وتخرقه، وكيف تجعل قلبًا يئن وآخر يلين؟!
قال الشاعر: في الناسِ أحياءٌ كأموات الوغى وخْزُ الأسنةِ فيهم لا يُؤلِمُ
وأيضًا: وكم مات قومٌ وما ماتت مكارمهم وعاش قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ
فلم يعُد الأمر يقتصر على خروج الرَوح من الجسد بمعناه الحقيقي المفهوم والمعروف، فكم مِن ميتٍ لم يشعُر الناسُ به وحتى هو لم يشعُر بنفسه وغفلته.
الشعور بالشفقة تجاه النفس رُغم الجبروت، فهي تعلم نهايتها جيدًا ورُغم ذلك لا تعلم كيف لم تفقد الأمل بعد، كيف لإنسان لا تتجدد محاولاته ولا يبذل جُهدًا أنْ يعبُر في سلام أو ينجو دون عذاب!
هل أعتدنا العُدة؟
تأخذنا الحياة في ملاهيها ومشاكلها ونغرق في متاهات الشُغل، ونغوص في أعماق الفِكْر وننتظر نهاية العُمر بفارغ الصبر ونعلم النهاية ولكن نجهلها.
الأمر يحتاج لِهمة أكثر من مُجرد خطة، ونحنُ ضُعفاء نتمسك بالوهم أكثر من الواقع، ونتعلق بأشياء فانية مثلنا تمامًا..فاللهم أحسن خاتمتنا.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم