مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أول ليلة في القبر (الجزء الثاني)

Images (8)

 

كتبت: سهيلة مصطفى إسماعيل.

وبعد أن انقضى أول يوم لي في البرزخِ، شعرت أنني أفتقد أهلي وأحبابي كم أود أن أصف لهم ما يجري هنا؛ حتى لا يكونون في مكان بعيد، فأنا أحبهم كثيرًا، بينما أسبح في بحر خيالي فوجئت بأن القبر يضيق ويضيق، أشعر أنني أختنق رغم أنني ميت!

ما هذا؟ ما الذي يجري هنا؟

_لا جواب فقط ضمة القبر مع أصوات الحجارة وهي تتحرك ممتزجة بصوت أضلعي التي اختلفت إضافة على ذلك صراخي الغير منقطع آه، يا الهي، يا الله، يا الله

ظللت هكذا قرابة الساعتين، ثم عادت الأمور لطبيعتها، وجائني الشجاع الأقرع ثانية،

قولت له: ما هذا؟

أجاب: هذا أيضًا عقاب ترك صلاتك، أنظر إلى حالك الآن من الوحيد الذي تأذى؟

لا يوجد غيرك يا مسكين

أما الله سبحانه وتعالى لم يفرض عليك أمرًا لانه يحتاجه منك، لديه السموات والأرض وما بينهما، لكنك ليس لديك سوى عملك، الذي سيحدد إلى أي دار ترقد، لكن لحسن حظك أنك قد عوقبت على صلواتك الفائتة ولن تراني مرة أخرى.

ثم ذهب وأنا داخلي يتلاطم بين خوف شديد وبين راحة كبيرة لأنني لن أُعذب مرة أخرى على الصلاة، لكنني تساءلت: ترى ما حال تارك الصلاة؟ الذي لا يصلي قط؟ هل سيظل يعذب مراراً وتكراراً هكذا، يا الهي!

رحماك بهم يا الله.

اضيئ قبري مرة أخرى، فإذا بصاحبي الجميل يطل علي مرة أخرى، قال لي: أنا هنا بجانبك ولن أرحل أبدًا وسوف أشفع لك إن شاء الله، ابتهجت روحي وهدأ خاطري، وقولت أخيرا لن أتألم مرة أخرى.