مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنا، قبل أن أستعيد نفسي بقلم هدى محسن محمد

كنت هناك في الزاوية المعتمة من روحي، أراقب قلبي وهو يتآكل بصمت، أحصي خيباتي على أطراف أصابعي، وأخبئ انكساراتي في ابتسامة لا تشبهني.

كنت أظنّ أنّه الخلاص، أنّ وجوده دواء، وغيابه داء،

وأنّي دونه لا أُرى، لا أُحسّ، لا أُكمل.

كنت أهرب إلى الكتابة…أنا… الآن،

لم أعد أركض خلف من لا يلتفت،

ولا أكتب لمن لا يقرأ، ولا أشتاق لمن جعل غيابه عادة.

أصبحت أعرف أنني لا أحتاج أحدًا ليُكملني،

فأنا كنت دائمًا كاملة… فقط، كنت أنسى.

تعلمت أن الحب لا يعني التلاشي،

وأن التعلق ليس حبًا،

وأن من يحب… لا يغيب،

ومن يرى قيمتي، لا يُرخصني بالصمت.

أصبحت أنظر لنفسي بعين الرأفة،

أربّت على جروحي لا لأخفيها، بل لأفهمها،

أضمّ وجعي لا لأُكسره، بل لأعلّمه كيف يشفى.

لم أعد أبحث عنه في الزحام،

ولا أفتّش عن صوته في الأغاني،

ولا أنتظر صورًا تُنشر ليخبرني القدر كيف حاله.

أنا الآن، لا أراقب…

ولا أرسل رسائل وهميّة من عيني إلى شاشته.

أنا الآن، أختارني.

أرتّب غرفتي،

أعانق كتبي القديمة،

أضحك على فيلم شاهدته مئة مرة،

وأكتب… ولكن عني.

أكتب عن الفتاة التي نجت،

التي عرفت أن فقدانه ليس نهاية،

بل بداية… بداية لها، لا له.

أنا… بعد أن استعدت نفسي،

أدركت أنّي أجمل كثيرًا مما كنت أظن،

وأقوى كثيرًا مما كنت أُظهر،

وأغلى من أن أُعلّق روحي على باب لا يُفتح.

فليذهب من يشاء…

أنا باقية، أنا كافية، أنا… عدت.