لم أعد كما كنت، ثمة شيء ما تغيّر في داخلي، لا أستطيع أن أُسمّيه، لكنه يسحبني نحو الصمت أكثر مما يدفعني للكلام. أصبحت أميل للعزلة، لا حزنًا، بل لأن قلبي لم يعد يحتمل الخيبات المتكرّرة.
أحيانًا أشعر أنني أمتلك طاقة من الحنان لا يعرفها أحد، وكأنني أُخفي في صدري وطنًا صغيرًا للراحة، لكن لا أحد يسكنه. أبتسم كثيرًا، لا لأنني سعيدة، بل لأنني تعلّمت كيف أضع قناع الطمأنينة كلّما اقتربت الدموع من عينيّ.
أنا لا أشتكي، لكنني أتمنى أن يفهم أحدهم ما أُخفيه دون أن أتحدث، أن يلتقط من نظراتي ما عجز لساني عن قوله.
لا أريد الكثير، فقط لمسة صدق، ووجودًا لا يُغادر في منتصف الشعور.
أكتب اليوم لأن قلبي ضاق، ولأنني لو صمتّ أكثر، لانفجرت.
لا أبحث عن ضوء، فقط أبحث عن مكانٍ يُشبهني، عن حضن لا يسألني “ماذا بك؟” بل يهمس “أنا هنا، ولا شيء سيؤذيك بعد الآن.”
صرت أراجع كلماتي ألف مرة قبل أن أنطق بها، لا لأنني أخشى الخطأ، بل لأنني تعبت من منح الشعور لمن لا يشعر، ومن تقديم الروح لمن يكتفي بالظلّ.
ورغم كلّ هذا، لا زلت أؤمن أن في زوايا الحياة متّسعًا لنقاءٍ ما، لصداقة لا تذبل، لحبّ لا يُرهق، لراحةٍ تأتي دون موعد.. فقط عليّ أن أتمسّك بالأمل، ولو من طرفه البعيد.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني