بقلم/ عبد الرحمن غريب
بالطبع، الجميع يعرف هذا المثل الشهير ويردده في أصعب وأضيق المواقف، ولكن مع الأسف لا يعرف الكثيرون أصل هذه العبارة وقصتها. دعونا الآن نحكي الحكاية ونتحدث عن ملك الضاد، أعظم شعراء العرب، وفارس الشعراء… حكاية المتنبي.
هذا الشاعر العظيم هو أحمد بن الحسين الجعفي، وُلِد في عام 915م في الكوفة بمحافظة النجف في العراق. لُقّب بـ”ملك الضاد”، وكان يحب السفر والترحال، فتنقّل بين دمشق، والقاهرة، وحلب، وأنطاكية. عُرف باسم “فارس الشعراء” أو “فارس الشعر العربي”، ففي تلك الحقبة كان الشعراء يتنافسون لإرضاء الملوك، وكان المتنبي يطمح لأن يكون شاعرًا للبلاط.
جميع هذه الألقاب لم تأتِ من فراغ، فقد كان موهوبًا، مبدعًا، فطنًا في الشعر والبلاغة، سبق عصره بمراحل عديدة، ولذلك سُمِّي بـ”ملك الضاد” – ليس مجرد شاعر الضاد، بل الملك، وهذا دليل على قوة شعره وتأثيره.
كتب عنه ابن رشيق القيرواني في كتابه الشهير العمدة:
“جاء المتنبي فملأ الدنيا وشغل الناس”،
وهذا وحده كافٍ لبيان مجده وقوته الشعرية، إذ ترك خلفه ٣٢٦ قصيدة.
لقب “المتنبي”:
لُقّب المتنبي بهذا الاسم لما ورد عنه من ورعٍ في أخلاقه؛ فقد كان لا يشرب الخمر ولا يرتكب الفواحش، وأخذ نفسه بالجد، وانصرف للعلم. ومن أبرز أقواله التي كانت سببًا في هذا اللقب:
“ما مقامي بأرض نخلة إلا كمقام المسيح بين اليهود،
أنا في أمةٍ تداركها الله غريبٌ كصالحٍ في ثمود”.
قيل إنه ادّعى النبوة، ولكن هذا غير صحيح، بل اشتُقّ لقبه من “النبوَّة” بمعنى الرفعة والعلو، في إشارة إلى مكانته الشعرية وكبريائه.
أصل العبارة: “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”:
المتنبي كان يحلم أن يكون شاعر البلاط. وذات يوم دخل مجلس سيف الدولة الحمداني، ليتفاجأ بأن الجميع يخبره بوفاته، رغم أنه حي يُرزق!
كانت صدمة شديدة عليه، فكتب عدة أبيات، من أشهرها:
ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يدركهُ
تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ
استخدم هذه العبارة للتعبير عن خيبة أمله، فقد كان يتوقع نيل الإمارة، لكن التحديات والظروف جرت عكس ما كان يطمح إليه.
ولهذا نقول دائمًا، عندما نضع خططًا وتتبدل الأحوال بعكس ما أردنا:
“تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم