حوار: عفاف رجب
وتحت شعار مجلتنا؛ ” حتى يظل الأدب عنوانًا منيرًا مع جميع الأجيال “، جئنا إليكم اليوم نرفع راية أحد المواهب الفائزين بمسابقة القمة لإيفرست، ولكن هذه المرة تختلف عن سابقيها، فضيفنا اليوم أكد لنا أن المُبدع هو من يسعى للنجاح رغم المستحيل، فكل الذين وصلوا اليوم للقمة، كانوا بأمس مجرد حالمين.
فمعنا اليوم الحاصل على لقب القمة في الرواية للموسم “2024”، يحكي لنا أهم التفاصيل التي جعلته يصل إلي هذا اللقب العظيم، أو نقول عرابًا جديدًا نلتمس في حروفه وكلماته روح كاتبنا العراب “أحمد خالد توفيق”، لذا عزمت على كشف أسراره، وإظهار الجانب الإنساني والأدبي به، فهيا معي كي نغوص في عالمه الخاص.
فإليكم الكاتب والروائي “أمين صابر إدريس”، من مواليد العام ١٩٩٨ بقرية أرمل الواقعة بولاية غرب كردفان، قضى طفولته متنقلاً ما بين كردفان والنيل الأبيض وأمدرمان إلى أن استقرت أسرته أخيراً بأمدرمان.
يصدر له بالعام الماضي رواية “فاتنة القرية”؛ تتناول الرواية قصة مجتمع كامل بكل تفاصيله، طريقة نظامه الثقافي والاجتماعي، تروي كل صغيرة وكبيرة في ما يحدث وما حدث في تلك البقعة البعيدة من ذاكرة الدولة، وترتكز بشكل مباشر على حياة امرأتين حملتا المعاناة، الألم والمهانة والاستهانة بهما، وتحملتا العنصرية والتهميش والعذاب والاضطهاد، امرأتين ضعيفتين أذلتا حد البكاء.
بالإضافة إلى حكاية ضي المدينة التي تعود أصول أسلافها إلى الرقيق وقد سبب لها تلك الوصمة بالعار والنفور من قِبل المجتمع، الأمر الذي تحول إلى ابنتها بعد أن ولدتها بعضويين ( خنثى)، تهتم الرواية بشكل دقيق حياة أثير الجديدة، الظروف القاسية المحيطة بها، ذاكرة المجتمع ونظرته على حالة كهذه، عجزها وضعفها، توسلاتها وبكائها حين تكتشف إنها مختلفة عن بقية الفتيات، وتحاول من أجل والدتها الوحيدة التعايش مع نقصها، ولكي لا يكشف سرها أحد تحاول عبثا التعايش مع هذا المجتمع الذي يسوده الجهل والأمية.
وإليكم بعضٌ من سطور الرواية:
“ثمة أشياءٌ يصعب علينا البوح بها لالصديقٍ ولا لغريب، أشياءٌ عالقةٌ في حناجرنا كالعَبرة لا نستطيع ابتلاعها، ومهما حاولنا إخفاءها تظهر أثارها على ملامحنا وتصرفاتنا.”
والآن هيا لنتعرف اكثر على الكاتب وعلاقته بالأدب والكتابة.
_عادةً لكل كاتب بداية مأساوية تجعله ينعزل عن البشر ويلجأ للكتابة كـ حل بديل للتعبير عن ما يجول في خاطره، كيف كانت بدايتك؟
كانت بدايتي من المدرسة الابتدائية، حيث كنتُ حين تطلب منا معلمة اللغة العربية في حِصة الإنشاء الكتابة عن موضوعاً معين، كنتُ أسرف في الخيال وأبرع في كتابته؛ الأمر الذي لفت إنتباه المعلمة وزملائي الطلاب فاغدغوني بالإهتمام والدعم.
_وكيف قدمت نفسك للوسط الأدبي، وما قصة أول عمل روائي لحضرتكم، ولما قرر الكاتب أن يكتب الرواية في بداية مسيرته؟ وما الذي وجد فيها ولم يجده في أي فن آخر؟
بداية ظهوري في الوسط الأدبي كانت عبر بوابة منصة نوابغ الفن والإبداع، وهي منصة سودانية تقدم الدعم للمواهب الشابة، عرفت فيها أساسيات الكتابة الإبداعية.
روايتي الأولى استلمتها من قصة حبٍ لصديقٍ لي، دونتها بعاطفةٍ كبيرةٍ وكأنني أدون قصة حبي.
في بداية مسيرتي كنتُ أحب الشعر ولكنني وجدته _ولا أعرف ما السبب _لن يوصل رسالتي التي أود إيصالها للمجتمع السوداني والعالم؛ لذلك اتجهت للكتابة السردية التي كنتُ بارعاً فيها منذ صغري كما أسلفت سابقاً.
_جاء إلينا من أحد المتابعين تهنئة خاصة للكاتب “أمين صابر” عن فوزه بلقب القمة في الرواية، وسؤالين..
*هلا حدثتني وبشكل مُبسط عن شعورك بفوز جائزة لقب القمة في الرواية عن مسابقة القمة، وماذا يمثل لك لقب القمة؟
ما يُميز مسابقة عن أُخرى هي النزاهة والشفافية، مسابقة القمة من أكثر المسابقات في الوطن العربي نزاهة وشفافية؛ لذا سعدتُ جداً حين علمت بأنني الفائز بلقب القمة.
بالطبع جائزة القمة شيئاً مهماً في مسيرتي الأدبية.
*كيف ترى قائد ورئاسة مجلس إدارة مجلة إيڤرست الأدبية الذي يقودها الصحفي “وليد عاطف”؟
الأستاذ وليد عاطف من أجمل الشخصيات التي قابلتها في حياتي؛ رجلٌ مثقفٌ ومتواضع ولبقٌ.
_ما هي أهم الجوانب الأدبية التى يجد أمين صابر نفسه فيها ويبدع؟ وهل يمكنه الجمع بين نوعين منها؟
يقوم مشروعي الكتابي على القضايا الاجتماعية التي تخص وطني وشعبي، ولكن بإمكاني الكتابة عن عدة جوانب.
_يود الجميع أن يعرف بمن تأثر به الكاتب أمين صابر، ولمن يقرأ دائمًا، وأيّة الأنواع الأدبية يحب أن يقرأ بها؟
تأثرت في بداية مسيرتي بالأديب الكبير الطيب صالح ولكن مؤخراً وجدتني متأثر جداً بالروائي الإريتيري الكبير حجي، أعد قراءة كل أعماله من حين إلى آخر.
أقرأ كل الألوان الأدبية ولكنني أحب قراءة الروايات الاجتماعية السياسية.
_أدق أو أصعب سر في حياتك هل يمكن أن يبوح به الكاتب في أحد أعماله الروائية؟ وما أصعب العقبات التى واجهتك خلال مسيرتك الأدبية؟
بعض الكتاب يفعلون ذلك وإن كان بغير قصدٍ.
كأي كاتبٍ مُبتدئ واجهت العديد من الصعاب خاصة في عملية النشر، ولكن الحمد لله الأن كل شيءٍ على ما يرام.
_هل يحاول “أمين صابر” إيصال هدفًا لقُرائه من خلال إصدارته، وما هي أهم المهارات الواجب توافرها لدى الكاتب؟
يقولون بأن الكاتب لسان حال قومه؛ فهو من يعكس
وتراثهم وثقافتهم، ويطرح قضاياهم ومشكلاتهم، وهذا ما أود إيصالهِ لقرائي.
أهم مهارة يجب توافرها لدى الكاتب هي مهارة الحكي، إن أتقن هذه المهارة سينجذب القراءة لأعماله تلقائياً.
_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتك نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليك إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟
أثنى على كتاباتي كثير من النقاد وتنبؤا لي بمستقبلاً مشرقاً في كتابة الرواية؛ الأمر الذي حفزني ووضعني في تحدي مع نفسي بأن كل عمل أكتبه لابد أن يكون أقوى من الذي قبله.
_ما هي أكثر مقولة أثرت فيك، ولمن، وبرأيك الكتابة بالقلم والكتابة الحديثة على الحاسوب، ألها نفس المتعة أم ماذا؟
الأكثر وجعاً ليس ما لم يكن يوماً لنا، بل ما امتلكاناه لبرهةً من الزمن وسيظل ينقصنا إلى الأبد.. لـ أحلام مستغانمي
الكتابة بالقلم لها متعة خاصة ولكنها شاقة.
_وهل تعتقد أن الكتابة تندرج تحت مسمي الموهبة أم الهواية أم خلاف ذلك؟
الكتابة موهبة لا خلاف على ذلك، ولكن في نفس الوقت يمكن اكتسابها بالمدوامة على القراءة.
_ما رأيك بالمسابقات الأدبية التى تُقاوم على منصات التواصل الاجتماعي من قِبل بعض الجهات؟ وما رسالتك لهم؟
من الجيد أن يكون هناك حراك في الوسط الأدبي، ولكن للأسف معظم هذه المسابقات تفتقد النزاهة.
_تم تعاقدكم مع دار نبض القمة كيف كان التعامل مع حضراتكم؟ وما المميزات التى رأيتها بتلك الدار؟
كما أسلفت سابقاً الأستاذ وليد من أروع الشخصيات التي قابلتها في حياتي؛ لذا كان تعاقداً متميزاً أتمنى أن يكلل بالنجاح.
_وقبل الختام بما ينصح أمين صابر أصدقائه الكُتاب وغيرهم؟
أقول لكل كاتب:
اقرأ كثيراً، ولا تقلد أحداً مهما كنت معجباً بكتاباته.
وإلى هنا ينتهي حوارنا مع الكاتب أمين صابر ونتمنى له التوفيق والنجاح الدائم.






المزيد
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي