أملك المفتاح وافقد الحرية
بقلم الڪاتبة المصريه رويدا جمال احمد
دائمًا ما كنتُ أحلم بأن أجد المفتاح لِأتمسك بِه كفريسة؛ لأستطيع الهروب، لكن عندما شاء القدر بأن أجده ويسهل عليَّ أخذه، لم أكن بتلك الفرحة التي كنت اتخيلها؛ بل العكس تمامًا…
أدركت في تلك اللحظة الأخيرةِ، أنني لم أكن سعيدة في مكان ليس بعالمي، اي ذاك المصطلح الذي يطلق عليه اسمالحرية، لأنه إذا كان حقًا يوجد هذا الإسم؛ سيكون هناك حقيقة بالحرية، لكنني لم أجدها منذ نعومة أناملي.
أُناس يُسمون بالبشرية خذلوني عندما سُلبت مني الحرية، بحجة أنني فتاة ولا أقدر على العيش وحدي وإعالتها وسجنوني في حياة يملوئها الجهل والظلام، كلما أوتيت من قوة لأظهر لهم ذلك زادت الفترة المحددة لخروجي منه، أبالزواج أصبح فتاة أو إمرأة؟
ماذا سأُحقّق بفعلي هذا! أن أنجب فتاة واسجنها طوال هذه الفترة بحجة المجتمع الجاهل واعيش نفس المعاناة لأُطعن مرتين؟ أم سأنجب ولدًا و ابدأ حينها في رؤية الحياة من خلال عيشه لها، وأنا بدل أن أعلمه نهج الحياة، أصبح أتعلم منه كيفية عيشها، بحكم أنني قضيت محكومية عمري بين أربعة جدران كانت كقفصٍّ ليس إلا.
فتاة أنا بين السواد والبياض تتملكني الرمادية، ارتدي ثوبي الأسود كالأسى المغروس بين ظلماء عَيْشي، وأنا بذلك البياض الأخاذ الذي اكرمني الله به، بين بشرية تفتقد هذا اللون في أعينهم المجتمعية، أبدو بملامح تعكس الترح بين جنباتها، أمسكُ بِسلاح بلا بارود ليس بمفتاح قط، أو ربما هو كذلك بالنسبة لهم لكن بالنسبةِ لي، ليس سوى سوار يحمل عُقدًا من حديد ذات أشكال مختلفة، لكن ليس كأداة لنجاة.
أشعر بالأسف الشديد لكوني خُلقت بينهم، لأنهم لا يعرفون عن العالم شيء، سوى أنهم ذكور ليس إلا، لكنهم نَسُوا كيف أَتوا إلى هذه الحياة، اليس الذي انجبتهم إمرأة! وكانت قبل ذلك فتاة؟ لم التعجرف إذا؟ لما لا تجعلوا العدل بالعيش بيننا، لم تدفنون زهور بساتينكم هكذا بين أربع جدرانٍ لا يُسلط عليها سوى الرمادية فقط؟ حياتي هكذا منذ أن أتيت، لكن يا تُرى هل سيستمر هذا السجن للأبد؟ أم سيموت الظلام ويولد النور بعد ذلك! هل سأتمكن بأن أتيقن، بأن الذي في يدي مفتاح وسأستطيع التشبت به والوصول إلى العلياء، أم سيظل حلمًا ولن أقدر على العيش، لأرى كيف ستكون الحياة بعد أن وجدت المفتاح وفقدت الحرية.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى