قصة قصيرة بقلم : سمر الدسوقي
كانت تعرف كل شئ عنى، وعن حياتى، ونزواتى، ومغامراتى النسائية، ليالى السُكْر والعربدة، كل شئ، لم أكن أخفيها شئ، ربما لأن ما ليس لى سواها من أحد، ربما لأننى أثق بها، بأمانتها على أسرارى.
رجاحة عقلها، واعظها الدينى والأخلاقى، ربما أيضًا لأسلوبها الفريد القادر على إقناعي بكل ما قلت عنه أنه مستحيل.
لم أعرف يوماً لِمَ؟!
لم أعرف يوماً كيف أعبر عن إحتياجى لها ولوجودها بجوارى؟! ، وكذلك عن مدى إرتباطي بها وبوجودها فى حياتى.
كنت أحادثها اليوم عن أحدهن، وعن أمر فراقها لي، وقد كنت أحبها؛ فوجدها قد مطت شفتيها قائلة بشئٍ من الإستهزاء:
أوووووووووووه يا حرام
فأخفيت إبتسامي وإعجابي بخفة ظلها وأنا أحادثها فى نبرة حازمة
_ أنتِ بتتريقى عليا ولا إيه؟
فأفصحت أكثر عن مداعبتها لي تلك التى استشفيتها منذ البداية مرددة:
_ أنا ؟! حاشا لله..
_ أومال ؟!
_ أومال إيه؟! ما إنت كل يومين تيجى تشكيلي أن واحدة سابتك، عادى يعنى.
_ بقولك كنت بحبها.
_ لو كنت حبيتها كنت أتمسكت بيها.
فنظرت لكلماتها بتمعن، كانت كعادتها لديها كل الحق فيما تقول؛ فما حدث أن تمسكت بواحدة ومنعتها من الرحيل عني، وكأنني تلك الإستراحة التى تأوى إليها أى فتاة، قاضية فيها مدة طالت أو قصرت، بحلوها ومرها، ثم تمضى عنى ذاهبة
إستأنفت تسألنى.
_ عارف ليه عمرك ما منعت واحدة أنها تسيبك وتمشي؟
_ ليه ؟
_ علشان عمرك ما حبيت واحدة أكتر من نفسك، عمرك ما حبيت بقلبك، طول الوقت بتحب بعقلك.
كيف إستطاعت أن تصفنى بهذة الدقة ؟! ، ولكنني حاولت ألا أظهر لها إنبهاري وإعجابي بما قالت.
_ وبعدين ؟!!!
فأجابت فى إبتسام ودهاء ..
_ ولا قبلين، هتفضل كده، التوب اللى أى واحدة تلبسه، وبتحاول تظبطه وتجسمه عليها، ولما بتفشل بتقلعه وتدور على توب تانى، بس مرة ف مرة بيتوسخ، وزهوته بتقل، ولونه يبهت، بيقع منه وردة، بيروح حاجات ، هو ميملكش أصلا يرجعها، ورغم ذهولي بدقة وبراعة وإنطباق التشبيهة الذي قالته بالفعل علىّ إلا أننى أثرت أن أظهر لها الرفض بنظرة معرضة ساخرة، لكنها إستأنفت قائلة فى مزيج من إبتسام ودلال.
_إنت محتاج واحدة تأخدك كده كلك على بعضك أنت اللى تسكن جواها، تطمن وتأمن، تعرف يعنى إيه جدران بيت بيحبك، ويأوى ضعفك ويتملكك ..
فأجبتها فى تدلل ورفعه، أكاد أن آكلها بعيوني، قبل أن أشيح بوجهى عنها ..
_ لسه متخلقتش .
فردت بإبتسامة وجاذبية وفتنة قائلة:
_ طب ما تعملها!
_ أعمل ايه ؟!
_ تعمل البنت اللى أنت بتحبها.
_ هو فى حاجة اسمها كدة ؟!!!
_ إخترع أنت الحاجة دى، مش (الحاجة أم الإختراع؟!)
_ أنتِ بتقولى إيه؟! أنا مش فاهمك!
_ يعنى أنت محتاج واحدة بمميزات خاصة، قدرات فريدة، تناسبك أنت متناسبش حد تانى، بصفات أنت أعلم وأدرى واحد بيها، إنت هتعمل الإطار الإنسب لروحك، ولقلبك، ولعقلك، ولضميرك، هتعمل كونك ووجودك، الصورة اللى تريحك وترضيك، وتبقى فرحان وفخور بيها، الصورة اللى تحب تقابله عليها، هتعمل بيت ميسكنوش إلا أنت لوحدك، هتعمل نفسك فى واحدة زيك، أزاى يعنى عايز حد يعملهالك؟!
لم أتمكن من أن أخفى ذهولى وشرودى _ فى كل ما قالت _ عنه هذة المرة، كيف أستطاعت أن تأتى بمثل هذه الأفكار؟! من أين لها بتلك العقلية الساحرة والعميقة والفذة؟! من أين لها برهف وعمق الشعور؟! كيف تحادثني دوماً بما أريد؟!!! كيف تترجم أفكاري ومشاعري وتنطق بها على هذا النحو؟! كيف ….؟!!!!!
_ تعرفى أنى ساعات مببقاش مصدقك!!! ساعات مبتخيلش أصلا أنتِ أزاى كده؟!!! إزاي الطفلة البريئة اللى بتخاف تعدى الشارع لوحدها لو فيه كلب حتى لو مربوط وتجيلى علشان أعديها ، تبقى بتفكر بالطريقة دى؟!!!
وعندها حلول مبتكرة ومجدية ومنطقية لكل حاجة تقريباً.
أنا مش بحسدك، أحسن تفتكري أني بحسدك ولا حاجة،
بس ده ميمنعش أن فيه شوية حقد وغل.
الحقد والغل الطبيعى بتاع كل الناس .
شكرتنى عيونها على إعجابي بها، إستحساني لها ولطريقة تفكيرها، فقد كانت شديدة البراعة فى استخدام عيونها فى التعبير عن كل ما تريد _
أضحكتها كلماتي، واستخدامى لطرفة(أحمد حلمي) في فيلم ( مطب صناعى )
ثم إستردفت قائلة فى خفتها وجمالها ودلالها المعهود ..
_ أجي أساعدك؟!
فأجبتها فى تنهيد وإستعطاف قائلًا
_ يااااااااااااااريت .






المزيد
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ