مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار خاص مع الكاتبة رجاء بسبوسي لمجلة إيڤرست الأدبية

 

حوار: خلود محمد

دائمًا ما يثبت الكثير من الأشخاص بأنَّ النجاح لا يأتى بالطرق اللينة وكذلك ليس بالصعب و دعوني أخبركم بأن من يصلون إلى أعلى درجات النجاح هم فقط من يجدر بنا دعمهم وتشجيعهم وكانت مجلة إيفرست أكثر الداعمين لهذه الفكرة، واهتمت بتسليط الأضواء على من هم ناجحين ويعمل فريقها جاهدًا على الوصول إلى المواهب وتسليط الأضواء عليها داخل المجلة تتشرف مجلة إيفرست باستضافة الكاتبة رجاء بسبوسي.

 

_ هل لنا بتعريف مفصل عنكِ؟

 

  • استهلالًا أود أن أشكرك أستاذة خلود على هذه الاستضافة الكريمة، وردًا على سؤالك أعترف لك وللقراء الكرام أنني أواجه دائمًا لعنة التعريف بنفسي كلما طلب مني ذلك، قد أكتفي بالقول أنني امرأة ساعدتها الكتابة على الاحتفاظ بطرواة الحلم. وأعتقد أن القراء سيستشفون من أكون من خلال الأسئلة المدرجة في الحوار.

 

_ منذ متى بدأتِ بالكتابة؟ وكيف كان ذلك؟

 

  • بدأت الكتابة في مرحلة المراهقة، كانت مجرد خربشات أطلقت عليها إسم أشعار، كنت أكتب في سرية تامة واتسمت كتاباتي بالتركيز على كل ما هو ذاتي، وعندما تجرأت وعرضت ما أكتبه على أستاذي للغة العربية شجعني واحتفى بموهبتي.

 

منذ ذلك الحين وبفضل نصيحة أستاذي، اتخذت كتاباتي منحى جديدا من خلال الانفتاح على موضوعات ذات بعد اجتماعي وسياسي، غير أن كتاباتي ظلت لسنوات طويلة حبيسة أدراجي ولم أقدم على خطوة النشر إيمانًا مني بأن على الكاتب أن لا يتسرع في نشر أعماله، خصوصا عندما يكون صغير السن.

 

يمكننا أن نكتب وقتما نشاء ولكن النشر يتطلب أن يملك الكاتب مستوى معقولًا من النضج الفكري دون أن نغفل مسألة تمكنه الجيد من ميكانيزمات الكتابة.

_حدثينا عن إنجازاتك في عالم الأدب؟

 

  • أعتقد أنني حتى لو طرح عليّ سؤال كهذا بعد عشرين سنة من الآن وكنت قد نشرت خلالها العديد من الكتب فسأجيب أنني لم أنجز شيئًا بعد، ومع ذلك سأحاول إجابتك.

 

صدر لي بمصر ديوان مشترك مع مجموعة من شعراء الوطن العربي بعنوان “ديوان الشلال”، وبالمغرب صدرت لي مجموعة قصصية بعنوان “حلم امرأة مضحك”، وستصدر قريبًا بمصر طبعة ثانية لنفس المجموعة بالتعاون مع دار الياسمين للنشر والتوزيع، هذا الإضافة إلى أنني أكتب الشعر والقصة القصيرة والمقال ونشرت أعمالي في العديد من الجرائد والمجلات الورقية والإلكترونية داخل وخارج المغرب.

 

أنشأت قبل شهور موقع “مجلة أصداء ثقافية” وهو موقع يعنى بالفكر والأدب والفنون. كان هاجسي من خلال تأسيس هذا الموقع إضافة بعض الألوان الزاهية على المشهد الثقافي الكئيب في عالمنا العربي ومنح الفرصة خصوصًا للشباب وتشجيعهم على إطلاق طاقة الإبداع والتفكير والخيال والتجديد لديهم.

 

والحمد لله المجلة تستقبل اليوم كتابات من مختلف الأقطار العربية، بل وحتى من بعض الدول الأوروبية، وتميز أصحابها بانتمائهم لمرجعيات ثقافية مختلفة، أضف إلى ذلك تغطيتنا للعديد من الفعاليات الثقافية التي تستحق أن يلتفت لها.

قبل نهاية العام الدراسي الماضي، كان لي شرف أن أكون ضمن لجنة التحكيم في المرحلة النهائية لمسابقة “أحسن مبدع” في نسختها الثالثة، وهي مسابقة شاركت فيها أزيد من 24 مؤسسة تعليمية بدائرة “بن احمد”، وأعترف أن هذه التجربة أضافت لي الكثير.

 

حاليًا أنا بصدد المشاورات مع بعض الأساتذة من أجل تنظيم ورشات لكتابة القصة القصيرة لفائدة تلاميذ بعض المؤسسات في مدينة المحمدية.

_ ما اللون الأدبي الذي تحبذينه أكثر من غيره؟ وهل يشترط للكاتب أن يكتب بجميع الألوان الأدبية أم بالذي يراه قريباً منه أكثر؟

 

  • لا أحبذ فكرة التقيد بلون أدبي معين، بالنسبة لي الكتابة حرية وعندما أكتب فأنا كالفراشة أتنقل بين كل الحقول طالما منحتني المساحة التي أحتاجها لأعبر عن ما تفتق بداخلي من مشاعر وأفكار.

 

وفيما يخص الشطر الثاني من سؤالك، أعتقد أن على الكاتب أن يعبر عن مكنوناته ليس فقط باللون الذي يراه قريبا منه وإنما باللون الذي يعبر من خلاله باحترافية عالية.

 

_ هناك مقولة ” من ثمارهم ستتعرف عليهم” ما رأيكِ بها، وكيف لنا أن نجعل من تلك الثمار يانعة وخضرة ويستفيد بها غيرنا؟

 

  • أتفق جدًا مع المقولة، فمثلًا من يقرأ نصوصي يمكنه أن يستشف أي نوع من الكتاب أنا، وأن يلمس أنني كاتبة لا أجامل القارئ ولا أقدم عبر نصوصي ما ينتظره مني العقل الجمعي، هذه ليست مهمتي، مهمتي أن أساهم بمعول المعرفة في هدم العلاقة القديمة بين ذاتي والعالم وأن أعيد بناء هذه العلاقة وأقدمها للقارئ كي يتمكن بدوره من إعادة التفكير في ذاته وما يحيط بها وأن يمتلك القدرة على طرح الأسئلة وعلى إعادة إنتاج حقيقته الشخصية.

 

أما عن سؤالك كيف لنا أن نجعل من تلك الثمار يانعة يستفيد منها غيرنا، فأعتقد أن الكتابة الجيدة تعني الخلود، نحن استفدنا من كبار المفكرين والأدباء بالرغم من أننا لم نعاصرهم، ونأمل أن تستفيد الأجيال القادمة من إبداعاتنا وأن نساهم في بناء الإنسان الذي هدمته معاول كثيرة في عصرنا هذا.

 

_بما أن القراءة والكتابة وجهين لعملة واخدة؛ لمن تقرأ رجاء ولماذا؟

 

  • أقرأ الكتب الجيدة وليس الكتاب الجيدين، القراءة عموما بالنسبة لي مؤشر حياة، ومساري في القراءة تنوع حسب التوجه الدراسي والمرحلة العمرية. ففي المرحلة الثانوية من دراستي تأثرت بكتاب مشرقيين تعرفنا عليهم من خلال المقررات الدراسية أو تم ترشيحهم لنا من طرف المدرسين كتوفيق الحكيم، طه حسين، نجيب محفوظ، نازك الملائكة، فدوى طوقان، بعدها انفتحت على عوالم أوسع في القراءة كالأدب الفرنسي والروسي وأدب أمريكا اللاتينية، حاليًا أعيد قراءة رواية “النفق” للكاتب الأرجنتيني إرنستو ساباتو.

 

_ هل تشعرين أن الكاتب حديثاً في الوسط العربي مهمش قليلاً، ولا يأخذ حقه في الإعلام الدولي كما بعض الكتاب الأجانب؟ ولماذا برأيك؟

 

  • من الطبيعي أن يهمش الكاتب في البلدان العربية لأننا نتعامل مع الثقافة على أنها ترف، عكس الدول المتقدمة. الكاتب الجاد الذي يحمل على عاتقه مهمة تنوير القراء وإثارة القضايا التي تهم المواطن المقهور عاطفيًا واجتماعيًا وسياسيا لا يمكن أن يلتفت له الإعلام في بلداننا العربية.

 

_ ما هي طقوس الكتابة لديكِ؟ ومتى تلجأين إليها؟

 

  • كي أكتب أحتاج فقط لخلوة وموسيقى هادئة. قد يصدمك جوابي هذا ولكن الكتابة بالنسبة لي ليست ملجأ، ربما كانت كذلك في سن معينة خصوصا عندما كنت مراهقة، مع مرور السنوات أصبحت وبشكل تلقائي أتخذ مسافة زمنية تفصل بين الحدث والكتابة عنه.

 

 

_ ما هي أحلامك مستقبلاً؟ وما الجديد الآتي؟

 

  • ككل مبدع أحلم بأن أصنع مجدي الشخصي، وأن أكون فاعلًا إيجابيًا في الحراك الإنساني.

 

وفيما يخص جديدي، حاليًا أرتب أوراقي لأصدر ديوانًا شعريًا يضم مزيجًا من قصائد كتبتها في السنوات الماضية وأخرى كتبتها حديثًا، وهناك أيضًا رواية لي قيد الطبع.

 

_ كلمة أخيرة لقراء مجلتنا؟

 

  • أشكر كل قارئ وصل لهذا الجزء من الحوار وأشكر كل قراء مجلة إيڤرست وأتمنى أنني كنت ضيفة خفيفة على قلوبهم.

 

_ ما رأيك في الحوار، وفي مجلة إيفرست.؟

 

  • بصدق كان الحوار ممتعًا، أشكرك مجددًا أستاذة خلود على هذه الشرفة المضيئة التي منحتني فرصة أن أطل من خلالها على قراء جدد، أما مجلة إيڤرست الأدبية فهي منبر إعلامي مشهود له بالكفاءة وبمسايرة الحركة الإبداعية في جل الأقطار العربية، أتمنى المزيد من التوفيق والتألق لكل طاقمه الصحفي.