كتبت مريم جمال
على طاولةٍ خشبيّةٍ في مقهى العمر الضائع،
حيثُ يعلقُ الدخانُ كذكرياتٍ لا تتبدد،
يجلسُ الوحدةُ بثيابٍ باهتة،
يُراقبُ الأقداحَ وهي تبردُ واحدةً تلو الأخرى.
في الزاويةِ البعيدة،
عازفُ البيانو العجوزُ يعزفُ نفسَ المقطوعة،
كأنّ الزمنَ توقّفَ هنا عند لحظةٍ حزينةٍ في الأربعينيات.
حتى القهوةُ صارتْ مُرّةً كندمٍ متأخّر.
الزبائنُ يأتون ويذهبون،
لكنّ الطاولةَ في الركنِ تبقى خالية،
كأنّها تنتظرُ أحداً لن يعود.
وأنا هنا، بين صخبِ الوحدةِ وهديرِ الصمت،
أكتبُ قصّةً لا نهايةَ لها،
بطلُها الوحيدُ هو الظلُّ الذي تركه غيابُك.
بعض الأماكن لا تشيخ، بل تتحوّل إلى متاحفَ لحظاتٍ لن تتكرّر.
الآن، حين يدقُّ جرسُ الباب،
ألتفتُ كالمعتاد،
لأتذكّرَ من جديدٍ أن الانتظارَ هو أقسى أنواعِ القراءة،
عندما تكونُ نهايةُ الفصلِ مكتوبةً بيدٍ غيرِ يديك.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى