كتبت: د/ ناهد سلامة فوزي
تعد مشكلة غلاء المهور، وارتفاع تكاليف الزواج كمشكلة خطيرة لا يمكن إنكارها على الرغم من عدم توفر البحوث الميدانية العلمية الشاملة.فأننا نجد اتجاهًا متنافيًا نحو المغالاة في المهور والمبالغة في تكاليف الزواج بإقامة الاحتفالات والولائم وشراء الحلي من الذهب والمجوهرات والأثاث اللازم لعش الزوجية،
وقد أصبحت هذه المشكلة سببًا في معاناة كثير من الشباب، وليست ظاهرة خاصة بقطر معين
ولكن هي عامة في كافة الأقطار العربية
ولهذا فإن دراسة هذه المشكلة يحتاج إلى وقت وجهد مضاعف متواصل للخروج بحلول ومقترحات نابعة من المجتمع يتمثلها في حالة تحويلها إلى برامج عمل.
ومن هذا المنطلق كانت محاولات المستشار/ عاطف ناصف، وجهده وتكريس كل ما هو غالٍ ونفيس بماله، وجهده، و قته، وأهله في تنظيم العديد من الندوات في أهل قريته؛ لتثقيفهم وتوعيتهم، ووضع حد لهذا الغلاء عن طريق التخفيف في أعباء الزواج، ورصد ذلك في بنود ومناقشتها مع الحضور؛ ليرى مدى استجابة الحضور لها، ومدى تأثيرها فاعليتها على الناس، مؤكدًا من أنه ولابد أن يبدأ كل فردٍ منا بذاته أولًا ليكون مؤثرًا في من حوله من بعده، ويجدر هنا الإشارة إلى الندوة التي أقامها يوم الخميس، الثامن عشر من مايو لهذا العام؛ حيث بدأ اللقاء بكلمة افتتاحية من قبل عاطف ناصف، ملخصًا فيها الجهود التي تم التوصل إليها في الجلسة التحضيرية السابقة، ثم ترك الحوار للأستاذ محمود سلامة لعرض البنود على الحضور، ومناقشة أفكارها، لوضع وثيقة يلتزم بها الجميع، تكون جد وفاعلة ومؤثرة.
بإضافة العديد من المداخلات
على سبيل المثال: مداخلة د.شوقي يس حول ارتفارع نسب الطلاق في المجتمع، ما أسبابها، وكيف يتم تلاشيها؟
وأيضًا خطاب أ. محمد فوزي كان مؤثرًا جدًا حيث ركزَّ على لُب القضية، واقترح أن تعالج القضية جزءًا فجزء، ومداخلة أ.إيناس أيضًا حول جهود السيدات المثقفات الواعيات في هذه المنطقة بتوعية غيرهن، عن طريق الذهاب إليهن وتبسيط الأمور لهم أيما تبسيط.
ختامًا إلى إعادة توثيق هذه البنود من جديد، حسب المقترحات، والدعوة إلى الندوة التثفيفية العامة التي ستُقام في مركز شباب أتريس الثاني من يونيو لعرض الوثيقة النهائية التي سيتم تطبيقها.
فهذه الندوة تهدف إلى اليسير وليس التعجيز، تبسيط الأمور، والعمل بالقرآن الكريم والسير على نهج سيد المرسلين؛ فالذي وصل بنا إلى هذا الحال هو الابتعاد عن المنهج الصحيح، وتعاليم الدين الإسلامي.
فالمهر من الأمور التي فرضها الإسلام للمرأة على الرجل فرضًا حتميًا لها حق التصرف فيه بحرية كاملة ولم يشترط الإسلام حد أعلى أو أدنى للمهر
فقد طلب رجل من الرسول صلَّ الله عليه وسلم أن يزوجه المرأة التي وهبة نفسها للرسول الكريم إذا لم يكن له حاجة بها.فقال له رسول الله هل عندك من شي تصدقها إياه؟ قال ما عندي إلا إزاري هذا فقال النبي (ص) ” إن أعطيتها إزارك جلست لا أزار لك فالتمس شيئًا فقال التمس ولو خاتمًا من حديد فالتمس فلم يجد شيئًا فقال (ص)” هل معك من القرآن شيء؟
قال: نعم سورة كذا وسورة كذا فقال النبي (ص)قد زوجتكما بما معك من القرآن )رواه البخاري ومسلم.
وبالنظر إلى تعاليم ديننا الحنيف نجد أن الإسلام حرم المغالاة في المهور والإسراف في تكليف الزواج كونها من الأمور التي يترتب عليها كثير من الفاسد للمجتمع.
وهناك أحاديث كثيرة تجيد تيسير المهر قال رسول الله صلَّ الله وعليه وسلم: (أن من أعظم النساء أيسرهن صدقات)
وفي رواية أخرى (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة).
وقال صلَّ الله عليه وسلم(خير الصداق أيسره)
وقال أيضًا من يمن المرأة أن تتيسر خطبتها وأن يتيسر صداقها..)
فمجرد لفت الانتباه والنظر إلى هذه القضية يُعزى جدًا لقائدها، وأنا أرى أنها ستكون ناجحة بإذن الله حيث وصلت هذه الجلسات التحضرية إلى ذروتها من جهة الاستجابة الإيجابية لهذا الموضوع؛ حيث جمعت شمل البلدة أتريس، ووحدت صفوفهم، والحرص على خلق جو أسري يسوده المحبة والوئام؛ فلا أرى شيء أجمل من أن يجتمع الناس على كلمة واحدة، على قلب رجلٍ واحد عملًا بأحاديث النبي قولًا وفعلًا.






المزيد
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى من منظور علم النفس: الأثر على الفرد والمجتمع
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي