12/3/2003
12/3/2026
أبا عكرمة.. جميل آذار (ج١)
بقلم بلال حسان الحمداني
في يومٍ مشرق الطلعات كوجهك، من أيام رمضان المبارك مثلك، وتحديداً في الحادي عشر من رمضان عام 1444 هـ، الموافق للواحد والعشرين من آذار عام 2024، كان لقاؤنا. قدرٌ جميل أن يدعوني “أبو جعفر” الحبيب إلى الإفطار في أوائل عهدي معه، وليكون قدراً جميلاً ساقني إليك.
ما زلتُ أذكر تلك اللحظات إذ أطلَّ قمرُ وجهك عليَّ بلحيتك الطويلة وسمتك الحسن، وإن كان قد أحزنني آنذاك غيابُ بسمتك، فاستشففتُ من قسمات وجهك حزناً لا أعلمه، وظللتُ في بالي أفكر بك، إلى أن توطدت علاقتنا وجمعتنا حجرة واحدة ضمتنا بصباحاتنا ومساءاتنا وليالي السمر الطويلة.
ولا أنس من الأشياء لا أنس أنك أجلستني معك، وكنتَ لي خير أخٍ وصاحب في أيام لأوائي وحزني، وحين لم أكن أجد أحداً من الإخوة والأصحاب بعد أن تساقطوا تباعاً خلاك و”أبو جعفر” و”أبو رسول”؛ فكنتم إخوتي وأصحابي الأتقياء الأنقياء الصادقين البارين.
مرت الأيام ومع انقضاء كل يوم كان حبك ينمو ويزداد، ويسير في دمي ويشد يدي، فتآلفت الأرواح المجندة التي ما توافق منها ائتلف وما تنافر منها اختلف. وإن كنا نختلف في نقاط، لكن أجمل ما كان بيننا الثقة والأمان، وأنك اتخذتني صاحباً كما اتخذتك صاحباً، وجعلتني بيت أسرارك كما جعلتك بيت أسراري. وحين بحتَ لي بأمرك وسر حزنك، هالني من أمرك ما هالني، وطوقني حزنٌ حتى كاد يكسر عظامي لأني عشتُ أمرك هذا مع من كنتُ أحب؛ فأليتُ على نفسي آنذاك أن أكون لك خير مواسٍ بصدق وخير سند، وأن لا أبخل أن أشركك لأوائي كما أشركتني لأوائك، وأتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك جزاءً لصدق مواقفك معي، فلم تبخل عليَّ بدعم مادي ولا معنوي.
لا تعلم كم كانت نياط قلبي تتقطع حزناً عليك، وكان من حسنات الحب البائس الذي أحببته أن صيرني لأقف بصدق مع كل من لم تنصفه الحياة، وأن أفهم الناس وأعلم ما عاشوا لأقف معهم بصدق؛ فأدين للحب الذي كان بما صيرني عليه.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى