سرت نحو المدخل الرئيسي للمسرح كان الهدوء يعم المسرح كأن من في داخله خرجوا جميعًا ، ولما دخلت المسرح وقفت بجانب مازن فرأيتها ،
رأيتها برداءها البنفسج الذي يليق بها ، من منكم أخبرها بذلك؟ رأيتها تقف مغمضةً عيناها وتضع كمانها على كتفها لا تحدث أي حركة ، هل شُلت أم ماذا ؟ علمت أن الخوف طغى عليها ، صرخت صرخةً دون وعي ولا أدري ما قلت ، ولكن تلك الصرخه كانت كفيلة بفك أسر أوتارها وتدثيرها كما لو كان الدثير .
بدأت أناملها الجميلة في أسر قلبي مجددًا قبل أن تبدأ في العزف ، هل هذه أدرينالين أم أنها مراسلة تود أن تخبر العالم بشئ عظيم على خشبةِ مسرح ، بل كأنها ملكة تخاطب شعبها بأن الوضع آمـن ، تترنح مع كمانها كعربيدٍ في أعلى درجات الثمالة ، تتقن اللحن وكأنها من وضعت أحكامه ، أسمع شخصًا يجلس أمامي يقول :
“في حياتي ما شفت بنت بتتعامل مع الكمان بالطريقه دي ”
وآخـر يقول :
“السودان بخير طالما فيو مواهب زي البنت دي ”
ضرب مازن بكتفه على كتفي وبابتسامة عريضة قال لي:
“يا مديــر أظن الصحف لقت حاجة تكتب عنها سنين ”
انبهر جميع الحضور ، كل من أنظر اليه أجده مبتسمًا كأنها ابنته ، فرِغت أدرينا من عزفها الذي نال منها تعبًا ، ونال حب الناس جميعا.






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي