بقلم/ عبدالرحمن غريب
[أيها الناس… قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة. وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام، فإذا أكلتم منها شيئًا فاذكروا اسم الله عليه. وتلقون أقوامًا قد حلقوا أوساط رؤوسهم وتركوا ما حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيف خفقًا. اندفعوا باسم الله، يقنكم الله بالطعن والطاعون].
تلك الخطبة تتضمن المبادئ الإسلامية التي نادى بها الرسول ﷺ، وتحمل أعمق المعاني الإنسانية وأسمى القيم.
وهذه الوصية هي بحق دستور الإسلام في الحرب. فما تفعله الموجات الإرهابية الفاسدة التي تعمل لصالح أجهزة مخابراتٍ أخرى وتريد إفساد العالم وتدميره وتشويه سمعة الإسلام المجيدة، لا يمتّ بصلة إلى الدين. وأتعجب حقًا: كيف لشاب مؤمن ومتعلم ويدرك أمور دينه أن يتبعهم، وهم أسوأ ما أتى على الإطلاق في الحياة؟
الدين ينير الحياة ويجملها بكل المعاني الطيبة.
ما أروع الدين الإسلامي، يدعو إلى الخير في كل الأوقات، وإلى السلام، فحافظوا على دينكم أيها المسلمون، بالتمسك بالصلاة والقرآن وقراءة قصص الأنبياء والصحابة.
إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال هذه الوصية عندما كان أسامة بن زيد يقود جيش المسلمين لمواجهة الروم في غزوة مؤتة الثانية. وكان الروم في ذلك الوقت أقوى الجيوش، لكنهم تقهقروا أمام قوة المسلمين. وهي لم تكن قوة جسدية أو عقلية فقط، بل قوة الإيمان بأن الله معهم، ومن توكل على الله فهو حسبه.
ورغم أن عددًا كبيرًا كان متعجبًا، بل وشبه معترض على أن يقود أسامة بن زيد الجيش في هذا السن الصغير (إذ كان عمره نحو 16 عامًا)، فإن الجميع وثق في قرارات الرسول الكريم ﷺ. وبالفعل تولى أسامة القيادة ونجح في هزيمة الروم والانتصار عليهم.






المزيد
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة