مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عبد الناصر علي معريش.. جسر اللهجات بين المشرق والمغرب

حوار وإعداد: فاطمة صلاح قاسم

 

1. بداية، ممكن تعرّفنا بنفسك وبخلفيتك العلمية والمهنية؟

أنا عبد الناصر علي معريش، من مواليد 1963 بالقبة – الجزائر، والمقيم حاليًا بمدينة الأربعاء بمحافظة البليدة. حاصل على باكالوريوس في الاقتصاد – تخصص علوم مالية من جامعة الجزائر. عملت في سلك التعليم حيث درست اللغة العربية والاجتماعيات في الطور الإعدادي، كما التحقت بقطاع التدريب المهني ودرّست مبادئ المحاسبة والاقتصاد، ومبادئ القانون التجاري والمدني والعمل. أنا الآن متقاعد وأخوض تجربة تأليف الكتب.

 

2. كيف كانت بدايتك مع مجال البحث في اللهجات؟

البداية كانت من الأردن في سنة 2003، حين كنت أزور أختي – رحمها الله – والمقيمة بعمان آنذاك. لاحظت أثناء حديثي مع التجار بلهجتنا الجزائرية أنهم لا يفهمون ما أقول، وكانوا يردون: (احكي عربي يا زلمة) أو (من وين حضرتك؟). عندها اضطررت للحديث إما بالفصحى أو بلهجتهم. هذا الموقف جعلني أقرر تأليف كتاب يساعد إخوتنا في المشرق العربي ودول الخليج على فهم لهجتنا الجزائرية، ليكون جسرًا للتواصل بين العرب. وهكذا وُلد كتابي (اللهجة الجزائرية وما يقابلها من اللهجة المصرية).

 

3. ما الذي دفعك للاهتمام بالمقارنة بين اللهجة الجزائرية والمصرية تحديدًا؟

لأن اللهجة المصرية انتشرت بشكل واسع في العالم العربي، بفضل السينما والتلفزيون والمسلسلات والبرامج المختلفة، فأصبح العرب معتادين عليها ويفهمونها بسهولة. أما اللهجة الجزائرية فهي جزء من لهجات المغرب العربي (المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا). وبالتالي من يتعلمها كأنه اطلع على لهجات المغرب العربي كلها، وهذه ميزة كبيرة تسهّل التواصل مع أشقائنا في المشرق والخليج.

 

4. هل سبق لك أن نشرت كتبًا أو أبحاثًا أخرى قبل هذا العمل؟

بالفعل. في البداية نشرت كتابًا لوالدي – رحمه الله – بعنوان نسائم الروح، وهو مجموعة أراجيز وقصائد للناشئة. ومجموع ما نشرته لوالدي خمسة كتيبات صغيرة. أما أول كتاب لي فكان قصيدة شعرية بعنوان خصال ووصال، تتناول سيرة حياة والدي والخصال التي تحلّى بها. ثم أصدرت كتاب اللهجة الجزائرية وما يقابلها من اللهجة المصرية، من طباعة دار المعلم بالتعاون مع دار نبض القمة للنشر. كما صدر لي أيضًا كتاب آخر بعنوان اللهجة الجزائرية وما يقابلها من اللهجة الشامية عن دار نشر إلكترونية سورية.

 

5. ما أهم الصعوبات التي واجهتك ككاتب؟

أولًا: التكاليف المالية المرتفعة للطباعة، والتي يصعب على الكاتب تغطيتها. ثانيًا: عدم التزام بعض دور النشر ببنود العقود، مثل عدم تنظيم جلسات توقيع، أو عدم عرض الكتب للبيع، أو عدم تحديد سعر بيع واضح وعائد للكاتب. أحيانًا أشعر أننا نتعامل مع “بقالات” وليس دور نشر للأسف.

 

6. كيف وُلدت فكرة هذا الكتاب تحديدًا؟

أثناء زيارتي لعمان لاحظت كشكًا للكتب يعرض كتابًا صغيرًا عن اللهجة الجزائرية موجهًا للسياح، من تأليف كاتب لبناني. لكن محتواه كان محدودًا جدًا (كلمات مثل: پاسپور، ڤيزا، طاكسي، كونسيلة…). عندها خطرت لي فكرة إعداد كتاب أوسع وأشمل يضم عددًا أكبر من المفردات والجمل، فبدأت العمل عليه عام 2003.

 

7. كم استغرقت مدة جمع المادة البحثية؟

جمع مفردات اللهجة الجزائرية استغرق حوالي شهر فقط. أما اللهجة المصرية فاستغرقت سنوات للتأكد من صحة الكلمات.

 

8. ما المصادر التي اعتمدت عليها؟

اللهجة الجزائرية: من اجتهادي الشخصي ومن الإنترنت.

اللهجة المصرية: من الإنترنت ومن أبناء أختي (فلسطينيين مقيمين في عمان ويتقنون المصرية جيدًا).

 

9. هل واجهت تحديات في ترجمة بعض الكلمات أو إيجاد مقابل لها؟

لا، لأنني على دراية باللهجة المصرية لفظًا ومعنى ونطقًا.

 

10. هل هناك كلمات بلا مقابل مباشر بين اللهجتين؟

نعم، لكنني فضّلت عدم إدراجها في الكتاب حتى لا يلتبس الأمر على القراء.

 

11. هل الكتاب يحتوي على جمل أم مفردات فقط؟

الكتاب مقسم لمحاور: الأسماء، الأفعال، الصفات، الضمائر، الألوان، السوائل، إضافة لمحور يتضمن جمل قصيرة للمقابلات، ومحور للصور الخاصة بالأطباق والحلويات الجزائرية والمصرية.

 

12. ما أكثر كلمة وجدتها غريبة؟

بالنسبة للجزائريين: كلمة الطربيزة (المائدة).

وبالنسبة للمصريين: كلمة الزرودية (الجزر).

 

13. هل لاحظت تأثير لغات أخرى على اللهجتين؟

نعم، أكثر من 200 كلمة مشتركة بين اللهجتين قريبة من الفصحى. الفرنسية أثرت كثيرًا على الجزائرية (مثل: الشومبرة – chambre)، وكذلك على المصرية (بلكونة – balcon). وهناك أيضًا كلمات إنجليزية محرّفة في المصرية (أوتيل، بسكوت، بسكليت…).

 

14. لمن وجّهت كتابك؟

الكتاب موجه للجميع: باحثين، طلاب، وجمهور عام.

 

15. هل تفكر في إصدار نسخة إلكترونية أو قاموس صوتي؟

نعم، لكن في حدود ما يسمح به الوقت، خاصة أنني منشغل أيضًا بنشر كتب والدي.

 

16. هل يمكن استخدام الكتاب كمرجع أكاديمي؟

لا، هو ليس أكاديميًا بحتًا، وإنما هدفه تبسيط اللهجة الجزائرية وتعريف المشرق بها.

 

17. ما نصيحتك لمن يريد تعلم لهجة جديدة؟

الإقامة بين أهلها أفضل وسيلة، كما يقول المثل: “من أقام بين قوم أربعين يومًا أصبح منهم”.

 

18. هل عرضت الكتاب في معارض من قبل؟

لم يُعرض بعد، لكنه سيشارك إن شاء الله في معرض الجزائر الدولي للكتاب – نوفمبر 2025.

 

19. أي القراء أقبل أكثر: الجزائريون أم المصريون؟

سيتضح ذلك بعد المعرض القادم.

 

20. هل شاركت في معارض أخرى؟

شاركت فقط في معرض الجزائر الدولي ومعرض ساقية الصاوي بمصر.

 

21. من هو قدوتك في مجال اللغة؟

الأستاذ المؤرخ محمد الأمين بلغيث – فك الله أسره.

 

22. كيف ترى مستقبل كتب المقارنة بين اللهجات؟

أرى لها مستقبلًا واعدًا، فهي تساهم في تعزيز الوحدة العربية رغم قلة الاهتمام الرسمي بها حاليًا.

 

23. ما رسالتك لقرائك؟

أوجه تحياتي لقرائي في مصر، وأتمنى منهم قراءة الكتاب بروح نقدية موضوعية والاستفادة منه كجسر للتواصل بين الشعبين الشقيقين.

24. كلمة أخيرة عن هذا الحوار؟

أشكر الأخت فاطمة صلاح على هذا الحوار المتميز الذي أحاط بجوانب الكاتب والكتاب، وأتمنى أن يكون دافعًا للقراء على الاطلاع واقتناء الكتاب.