مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سباق لا خط نهاية له بقلم الكاتب هانى الميهى

سباق لا خط نهاية له
الكاتب هانى الميهى

لم تبدأ الركض لأنك أردت…
بل لأن الجميع كان يجري.
في البداية،
كان الأمر بسيطًا:
تحاول أن تكون جيدًا،
أن تثبت نفسك،
أن تصل لشيء “مقبول”.
لكن ما لم تلاحظه…
أن “المقبول” كان يتحرك.
كلما اقتربت منه،
ابتعد خطوة.
تحقق هدفًا،
فيُطلب منك هدف أكبر.
تصل لمرحلة،
فتُقارن بمن هو أعلى.
تنجح،
فيُعاد تعريف النجاح أمامك.
وهكذا…
تدخل السباق.
دون أن تسأل:
هل له نهاية أصلًا؟
في بيئة العمل،
يُسمونه “التطور المستمر”.
لكن ما لا يُقال…
أن هذا التطور
قد يتحول إلى استنزاف مستمر.
مدير يطلب نتائج أفضل كل ربع سنة،
ليس لأنه لا يقدّر ما أنجزته،
بل لأن السوق لا ينتظر.
زميل لك،
لم يكن أفضل منك،
لكنه سبقك بخطوة…
فأصبحت أنت “متأخرًا”.
وفجأة،
لم تعد تعمل لأنك تريد…
بل لأنك لا تريد أن تتأخر.
وهنا يتحول الدافع.
من شغف…
إلى خوف.
الخوف من أن تُستبدل،
أن تُنسى،
أن تصبح “عاديًا”.
فتجري أكثر.
تضغط نفسك أكثر،
تؤجل راحتك،
تُقنع نفسك أن هذا “مؤقت”.
لكن الحقيقة…
أن المؤقت طال.
تمر السنوات،
وأنت في نفس الحالة:
تحاول أن تصل،
لكنك لا تعرف إلى ماذا.
تُنجز…
لكن لا تشعر.
تتقدم…
لكن لا تهدأ.
لأنك ببساطة،
لم تكن تسير نحو هدف،
بل كنت تهرب
من شعور.
وفي هذا النوع من السباق…
لا يوجد فائز.
لأن خط النهاية
يُعاد رسمه كل مرة.
والمقياس
يتغير كلما اقتربت.
وهنا تظهر الحقيقة القاسية:
ليس لأنك بطيء…
لم تصل،
بل لأنك في سباق
لا يُمكن الوصول فيه أصلًا.
والأصعب من ذلك…
أنك اعتدت الركض.
حتى لو توقفت لحظة،
تشعر بالذنب.
كأنك تخون شيئًا…
لا تعرفه.
وهذا هو أخطر ما في الأمر:
أن يصبح التعب… طبيعيًا،
والضغط… مطلوبًا،
والركض… هو الحياة.
لكن اسأل نفسك بصدق:
متى كانت آخر مرة
شعرت فيها أنك “اكتفيت”؟
ليس إنجازًا…
بل إحساسًا بالاكتفاء.
إن لم تتذكر…
فالمشكلة ليست فيك،
بل في اللعبة التي تلعبها.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
هل تكمل الركض…
لأنك تريد أن تصل؟
أم لأنك تخاف
أن تتوقف؟
لأن الفرق بين الاثنين…
هو الفرق بين حياة تختارها،
وحياة تُساق إليها.

رسالة
السباق الذي لا نهاية له… ليس طريق نجاح، بل طريق استنزاف لا يُلاحظ في بدايته.

تمهيد
لكن ماذا يحدث…
عندما تصل لما كنت تظنه “نجاحًا”،
وتكتشف أنه لم يمنحك
ما كنت تبحث عنه؟