بعد فوات الأوان

Img 20240621 Wa0165

 

كتبت: سحر الحاج

 

في مقاطعة “جبل لوغان” حيث يقبع الهدوء بين بنايات الحي، لا صوت يسمع، ولا طيف يرى، وكأن المقاطعة مهجور، وقت الظهيرة حيث ترى الشمس تبث أشعتها الحارقة، جعلت الكل يختبئ في بيته ممتنًا، هناك حيث يجلس “جاستن” في غرفته متزمرًا، يتوعد ويركل الطاولة برجله غاضبًا، حمل هاتف النقال يتصل بصديقه “تشارلز” شاتمًا إياه على تلك الخيانة التي إرتكبها، يصرخ قائلا: “أيها الجبان.. القذر.. لن أغفر لك فعلتك تلك سأنتقم منك، أعدك بذلك سأنتقم.. أيها الملعون.. الأبله”

جاءه الرد بالضحك بصوت عالي ويرد عليه تشارلز بكلام زاد من فوران أعصابه؛ جعله يلقي بالهاتف على الحائط بقوة وغضب، وكأنه بركان ثائر تتدفق حممه النارية، تحرق غابة بأكملها…

أتى ذلك اليوم الذي توعد فيه جاستن صديقه تشارلز لحل الخلاف الذي حدث بينهم كما ظن الأخر، على أعلى قمم جبال مقاطعة “لوغان” نحو حافة إحدى المرتفعات الضخمة تتراءى هاوية، يكسوها الضباب، الذي يصل لبداية البحر، بعد أن طلب “جاستن” بعد قرابة الأسبوع من تلك المكالمة المستفزة، أن يلتقي مع “تشارلز” في هذا المكان تحديدً، شعر آخر بدوره بالحيرة! لماذا اختار صديقه هذا المكان؟ هو يعلم أنه يبعد عن المقاطعة جدًا!..

وجده واقفًا يعيره شرود عجيب، واضع يديه على جيوب بناطاله ينظر نحو اللاشيء، أو بالأحرئ نحو تلك الهاوية الضبابية، لم يشعر بمجئ “تشارلز”، وقف قبالته يكتف يديه أمام صدره قائلاً بمكر:”هااا قد أتيت إليك ماذا تريد مني؟”

ألقى “جاستن” إليه بنظرة لا معنى لها، عيون أصابها رماد الأنتقام، بكل بساطة يقف ويقول له ماذا تريد من؟…

بعد طول صمت قال جاستن وغمامة سوداء تغطي عينيه: “أريد حياتك.. الخيانة تجري في عروقك أيها الوغد” وقبل أن يجيب تشارلز دفعه جاستن مدفعًا بقوة يرمي به من أعلى الهاوية؛ ليسقط جاستن ميتًا…

بعد تحريات الشرطة في الجريمة، وبعد شهر من موت جاستن، عثر على تشارلز مشنوقًا داخل غرفته، بعد أن كتب اعترافه بقتل صديقه، وشعر بالندم بعد ذلك ولم يستطع العيش، بعد أن عرف حقيقة سوء الفهم الذي حدث بينهم.

عن المؤلف