حوار آيه طه
مرحبا بكِ في هذا اللقاء. يسعدنا استضافة كاتبة الخواطر المبدعة التي استطاعت أن تلامس بكلماتها قلوب القرّاء. نود اليوم أن نغوص أكثر في عوالمكِ الأدبية، ونكشف بعضًا من ملامحكِ الإبداعية
1.من هي منار أحمد بعيدًا عن الورق؟ وكيف تُعرّفين نفسكِ ككاتبة خواطر تسكن الحروف وتنسج من الشعور لغةً خاصة؟
أنا منار أحمد الديب، لُقّبتُ بـ “عاشقة الهدوء”، من محافظة الغربية، وأدرس اللغة العربية.
بعيدًا عن الورق، أنا فتاة بسيطة، أعشق الهدوء، وأجد راحتي في التفاصيل الصغيرة التي قد تمر مرور الكرام على الآخرين، لكنها بالنسبة إليّ محطات أتوقف عندها، أعيشها وأتأملها.
شخصيتي لا تنكشف سريعًا، لكن من يقترب مني يكتشف أن بداخلي عالمًا آخر، عالمًا يفيض بالحنان، والوجع، والصدق.
ككاتبة خواطر، أشعر أن الحروف هي من تختارني لا العكس. لا أكتب لأُعبّر فحسب، بل لأرتاح، لأترك أثرًا، لعلّ أحدهم يقرأ كلماتي في لحظة ما، فتهوّن عليه الحياة.
أنا لا أكتب خواطر بقدر ما أكتب إحساسًا… مشاعر عشتُها، واختبأت طويلًا في قلبي، وعندما أثقلني وجعها، انسابت على الورق بلغة خاصة بي — قد تكون بسيطة، لكنها صادقة.
الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد موهبة؛ إنها وسيلة نجاة، وصوتي حين تصمت الأصوات من حولي. لم أسعَ يومًا لأن أكون كاتبة مشهورة، كل ما أتمناه أن تصل كلماتي، الخارجة من قلبي، إلى قلب أحدهم، وتمنحه شعورًا بأنه ليس وحيدًا.
2.. كيف كانت بدايتكِ مع الكتابة؟ ومتى أدركتِ أن لديكِ موهبة في صياغة الخواطر؟
بدأت رحلتي مع الكتابة في سن مبكرة، وتحديدًا خلال المرحلة الإعدادية. كنت أقرأ الكثير من الروايات، وكانت القراءة عالمي الخاص، ومع مرور الوقت بدأت الكلمات تتشكّل داخلي بطريقة مختلفة، فأمسكت القلم ودوّنت أولى خواطري لنفسي. لم أكن أبحث عن اعتراف أو تقدير، بل عن راحة… ووجدتها في الكتابة. وكلما كتبت أكثر، شعرت بأن هناك موهبة تنمو بهدوء في داخلي.
3.ما الذي جذبكِ نحو الخواطر تحديدًا دون غيرها من الأجناس الأدبية؟
الخواطر بالنسبة لي ليست مجرد نوع أدبي، بل حالة شعورية. هي لحظة إحساس تتجسد على الورق، دون تكلّف أو تنظير. أشعر أن الخاطرة تصل إلى القلب بسرعة، وتحتوي كمًّا كبيرًا من المشاعر في كلمات قليلة، وهذا ما شدّني إليها.
4.. هل تتذكرين أول خاطرة كتبتِها؟ وهل كانت ردود الفعل دافعًا للاستمرار؟
أول خاطرة كتبتها كانت عن حلم ضائع… حلم كان دائمًا يتحدث عن النور وسط الظلام. في البداية لم أكن أشارك كتاباتي، لكن حين بدأت بعرضها على من حولي، كانت ردود أفعالهم مشجعة للغاية. شيئًا فشيئًا، أصبح لديّ قرّاء ينتظرون كلماتي، وكانت تلك هي البداية الحقيقية لحلمي.
5.كيف تصفين أسلوبكِ في الكتابة؟ وهل تعتمدين على نمط معين أم تتركين المجال للشعور واللحظة؟
أسلوبي يُولد من اللحظة، من الإحساس الذي يغمرني أثناء الكتابة. لا أتقيّد بقواعد محددة، بل أكتب بقلبي. أحيانًا تكون الكتابة رومانسية جدًا، وأحيانًا أخرى حزينة أو حادّة، تبعًا للحالة النفسية التي أكون فيها.
6.ما أكثر المواضيع التي تستحوذ على خواطرك؟ وهل هناك قضايا تحرصين على معالجتها من خلال كتاباتك؟
الحب، والخذلان، والوجع… هذه الثلاثية تتكرر كثيرًا في خواطري، لأنها ببساطة جزء من الحياة اليومية. كما أحب أن أكتب عن الواقع، وعن الفتيات اللاتي يتألمين ويكملن الطريق، عن الأحلام التي تتبدد، وعن الأشخاص الذين يقاتلون رغم كل الظروف.
7.هل تعتبرين أن الخواطر أداة للتعبير عن الذات، أم وسيلة لمخاطبة القارئ ومشاركته التجربة؟
في البداية، كانت الخواطر ملجأً شخصيًا لي، وسيلة لتفريغ ما بداخلي. لكن مع الوقت، أدركت أن ما أكتبه لا يخصني وحدي… كثيرون يقرأون ويقولون لي: “كأنك تكتبين عني”، ففهمت أن الكتابة رسالة، وليست مجرد فضفضة.
8. إلى أي مدى تعكس خواطركِ واقعكِ الشخصي؟ وهل تفضلين إضفاء الغموض على تجربتكِ أم البوح الصريح؟
العديد من خواطري تتضمن تفاصيل من حياتي، لكنها ليست دائمًا واضحة. أحيانًا أختار أن أكون صريحة، وأحيانًا أخرى أستخدم الغموض حفاظًا على خصوصيتي. لكن الروح تظل دائمًا حاضرة بين السطور.
9.هل تؤمنين بأن الكاتب يجب أن يكون قد عاش التجربة ليكتب عنها، أم يكفيه الخيال والتعاطف؟
الخيال مهم، دون شك، لكن التجربة تمنح النص طعمًا آخر… إحساسًا أعمق، وصدقًا أكبر. أؤمن أن الكاتب إذا عاش ولو جزءًا بسيطًا من الألم أو الحب الذي يكتبه، فسيستطيع أن يوصله إلى القارئ بصدق يصل إلى القلب فورًا.
10.كيف تتعاملين مع تفاعل القرّاء مع خواطرك؟ وهل يؤثر ذلك على طريقة كتابتك مستقبلًا؟
أسعد كثيرًا بتفاعل القرّاء، خصوصًا حين يخبرني أحدهم بأن خاطرة بسيطة لامست قلبه أو خفّفت عنه شيئًا. لكنني دائمًا أكتب لنفسي أولًا، ولا أسمح للتعليقات أن تغيّر أسلوبي، وإن كانت أحيانًا تلهمني أو تشجعني على الاستمرار.
11.ما أكثر تعليق أو رسالة أثّرت فيكِ من متابعٍ أو قارئ؟
أكثر تعليق أثّر فيّ كان: “لم أكن أظن أن هناك من يشعر مثلي، حتى قرأت خاطرتك.”
هذه الكلمة بقيت معي طويلًا، وشعرت حينها أنني لا أكتب مجرد كلمات… بل أكتب حياة.
12.هل فكّرتِ في إصدار مجموعة خواطر مطبوعة؟ وما التحديات التي تواجهكِ في هذا الصدد؟
أصدرت بالفعل ثلاثة كتب:
“حلم سرقته الظروف”
“ليالي دموع”
“عبور المشاعر”
كل كتاب كان بمثابة رحلة مليئة بالتعب والشغف. قمت بكل شيء بنفسي، دون دعم حقيقي، وكان التحدي الأكبر هو أن أبدأ من الصفر. لكن كان لدي حلم… وكان هو دافعي في كل خطوة.
13.هل تعتمدين على وسائل التواصل الاجتماعي في نشر كتاباتك؟ وكيف ترين تأثير هذه المنصات على الأدب عمومًا؟
بالتأكيد، فقد ساعدتني وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال كتاباتي إلى جمهور واسع من مختلف الأماكن. أرى أن تأثيرها كبير، سواء بالسلب أو الإيجاب. هي سلاح ذو حدّين… قد تفتح لك الأبواب، أو تشتّت تركيزك، لكن إن أحسنت استخدامها، فإنها تصبح دفعة قوية جدًا.
14.ما هو حلمكِ ككاتبة خواطر؟ وهل تطمحين للانتقال إلى كتابة الرواية أو الشعر مثلًا؟
حلمي أن تصل كتاباتي إلى النور، وتلامس قلوب عدد أكبر من الناس. أحب الرواية بالفعل، وقد كتبت بعضًا منها، وأتمنى أن أتمكن يومًا من إصدار رواية كبيرة تلقى صدى كالذي تلاقيه خواطري. كما أنني أرغب في دراسة الإعلام والصحافة لتطوير قلمي ومهاراتي.
15.ما النصيحة التي توجهينها لمن يريد أن يبدأ في كتابة الخواطر لكنه يفتقر للثقة في نفسه؟
ابدأ… حتى وإن كنت خائفًا. اكتب لنفسك، لا للناس. طالما أن هناك شعورًا في داخلك، فسيخرج على هيئة كلمات. والأهم، لا تنتظر اعتراف الآخرين… كن دائمًا مقتنعًا أن ما بداخلك يستحق أن يُقال.
16.أخيرًا، ماذا تقولين لمن يقرأ خواطرك ويشعر وكأنكِ تكتبين عنه شخصيًا؟
أقول له: إذا شعرت أنني أكتب عنك، فذلك ليس صدفة… ربما لأن الوجع واحد، والحلم واحد، والأمل كذلك.
أنا أكتب لأننا لسنا وحدنا… جميعنا نمر بلحظات ضعف، لكن الأجمل أن نجد أنفسنا وسط كلمات كتبها شخص آخر.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب