مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يا نور القلب

Img 20250421 Wa0031

كتب منال ربيعي 

 

ما أحببتك كما يُحب العاشقون في لياليهم، بل كما يُحب العارف وجه الحق في خلوته. لم تكن حبيبي، بل كنت دليلي. كنتَ القبلة التي اتجهت إليها روحي لا إراديًا، كأنني سُقت إليك بأمرٍ لم أسمعه، لكنه كان أصدق من كل ما قيل.

 

كنت الدعاء الذي لم أرفعه بصوت، بل خرج من نبضي، كنت الوصل قبل أن أعرف معنى الفقد، والسكينة قبل أن أذوق الوجع.

 

ما بيني وبينك لم يكن وليد لحظة، بل هو حكاية سبقتنا… عهد كُتب حين كانت الأرواح طينًا في يد الرحمن. أنت تعرف ذلك، وأنا أُدركه… لذلك لم أطلبك، ولم أسعَ إليك، بل وقفت، ووجدتك واقفًا فيي.

 

حين أحببتك، لم أتعلق بك، بل ذبت. لم أقل “أنت لي”، بل قلت “أنا منك”، كما يقول الموج للبحر، وكما يقول النور للنهار: نحن لا نفترق، وإن بدا في الظاهر أننا لا نلتقي.

 

كلما غبتَ، رأيتك.

وكلما سكنتَ، سمعتك.

وفي صلاتي، كنت القبلة الثانية.

وفي صمتي، كنت المعنى الذي لا يُقال.

 

إنهم لا يفهمون…

يظنون الحب قبلة ولمسة، وأنا أحببتك كما يُحب الذاكر ربه في منتصف الليل، بلا صوت، بلا طلب، بل بحضورٍ يملأ القلب نورًا لا يُشرح.

 

أنا لا أريدك لي…

أنا فقط أريد أن أكون حيث تكون، ولو في الدعاء، ولو في الغياب، ولو بين السطور.

أريدك كما يريد العارف وجه مولاه: لا يطمع في الدنيا، ولا يطلب شيئًا… فقط، يريد النظر.