كتبت: ملاك عاطف
سمّياني ملاك، وكلٌّ منهما يحمل في طيّات باله صورةً ملائكيّةً عنّي، تختلف إحداهما عن الأخرى في الشّكل ربّما، لكنّهما تتطبّعان بالطبائع المحمودة ذاتها، وتتخلّقان ببكثيرٍ من أخلاق الملائكة.
لازمني اسمي ولا زال كظلّي، يكبر بي وأكبر به، يسمو بي وأضفي لمعناه معانٍ من اللطائف المتربّعة في سنابل الإنسانيّة، ونغزل معًا، أنا واسمي، شبكاتٍ رقيقةً من المشاعر نصيد بها طيور الحب والسلام، ونبني لها أعشاشًا من نسيج الروح.
اسمي ملاك، كلمتان روتينيّتان كنت أردّدهما كالببغاء دونما ترتيلٍ أو إحساسٍ حين يسألني أحدٌ عن اسمي، ولسببٍ ما زلت أجهله، كنت أفتعل لجوابي صدىً هامسًا لا يسمعه أحدٌ سواي، فأظلّ أردّد بخفوت: ملاك، ملاك، اسمي ملاك، وأرفع صوتي قليلًا، وأخفضه كثيرًا، وأغيّر نبرة الصوت، وتتأرجح على شفتيّ ابتسامةٌ تكشف عن سعادتي العجيبة المقترنة بذاك الصدى المفتعل بحب.
اسمي ملاك، وإنّي قد تلوت اسمي على وجداني مرارًا، وجعلته خاتم الأذكار في كثيرٍ من الأحايين؛ من أجل أن يصير مدرسةً يتتلمذ على يدها عقلي وقلبي وضميري، من أجل أن أكون اسمًا على مسمّى بمبادئي وتصرّفاتي وخصالي، من أجل أن أصير أنا واسمي زخرًا للعظيمين اللذين منحاني إيّاه.
اسمي ملاك، ووجودي يصارع دائمًا بهدوءٍ مستعينًا بكلّ فنون الذّوق والرقيّ؛ كي ينهل ملائكيّةً عذبةً ويشكّلها في قوالب التعاون والتكافل والإخاء، ثمّ ينثرها على رؤوس البشر مطرًا يروي عطشهم إلى الرحمة والطمأنينة.
اسمي ملاك، ولا أريد من دنياي شيئًا إلّا أن تتركني أسرحُ فيها ملاكًا، وأرحل عنها ملاكا.






المزيد
رحلة الإنسان رسالة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الطريق المجهول بقلم فاطمه هلال
هل تشعر بالسعادة بقلم سها مراد