ومضات بين السجود والضوء بقلم سجى يوسف
ردًّا على الدكتور أمجد حسن الحاج
دكتور أمجد…
قرأت كلماتك كما يُتلى وعظٌ صادقٌ من قلبٍ يشتاق لعصرٍ أنقى،
وشعرتُ وكأن حروفك تسحبنا برفقٍ من زحام الضوء نحو سكون السجود،
لكن اسمح لي أن أهمس،
فنحن جيلٌ ما عاد بين يديه الكثير من المساحات البيضاء،
نحاول أن نصون ما تبقّى من أرواحنا… ولو من خلف شاشة.
نعم، ضاعت جلسات الذكر بين ضوضاء الإشعارات،
وغابت السكينة خلف أصواتٍ لا تهدأ،
لكن، بين كل ضوءٍ باردٍ يلمع أمامنا،
هناك من يبحث عن الله،
من يقرأ دعاءه بصمتٍ من تطبيقٍ لا يراه أحد،
ومن يرسل آيةً لصديقٍ أنهكه الطريق،
فيُحيي بها قلبًا كما يُحيي المطر أرضًا جدباء.
لسنا جيلًا بلا فطرة،
بل جيلٌ يحاول أن يُعيد بناءها بين الركام،
جيلٌ يرفع عينيه إلى السماء،
لكن يحمل هاتفه في يده لأنه نافذته على العالم الذي ابتعد.
لم ننسَ السجادة، يا دكتور،
لكننا أحيانًا نصلّي وقلوبنا مثقلةٌ بما نقرأه من أوجاعٍ على الشاشات،
نتعلّم الرحمة من حكاياتٍ رقمية،
ونرى الله في لطفه حين يُنقذ غريبًا لا نعرفه إلا اسمًا.
ما زالت أرواحنا تعرف الطريق إلى الله،
لكنها تتعثّر أحيانًا بخيوط الضوء،
تسقط، وتنهض، وتبحث عن معنى النجاة في زمنٍ لم يُبقِ لنا إلا القليل من الهدوء.
نحن لا نبرّر الهروب،
لكننا نحاول أن نحيا بين السجود والضوء،
بين روحٍ تحتاج الخلوة،
وعقلٍ لا يقدر أن يُغلق العالم من حوله.
فدعنا لا نحكم على الرقاب المنحنية فقط،
بل نرى ما في القلوب التي ما زالت تُحاول أن ترفع رأسها نحو السماء،
وما زالت، رغم كل هذا الضجيج،
تقول بصوتٍ خافتٍ لا يسمعه إلا الله:
“اهدِنا الصراط المستقيم.”
وربما، يا دكتور،
لسنا بخير تمامًا،
لكننا لسنا ميّتين كما تظنّ الصور.
فما زال فينا من يضع هاتفه جانبًا ليُصلّي،
ومن يُغلقه ليُنقذ قلبه من التيه،
ومن يكتب حرفًا صادقًا،
يُضيء به ظلامًا صنعته التكنولوجيا لا الفطرة.
قد لا نعود كما كنّا،
لكننا نحاول أن نكون كما يجب،
نُوازن بين الركعة والإشعار،
بين الذكر والنقر،
بين السكون والضوء.
فيا دكتور،
إن كانت الانحناءة ذنبنا،
فمحاولتنا للنهوض هي توبتنا،
وسنرفع رؤوسنا يومًا،
لا من وهج الشاشة…
بل من نور الله الذي لا ينطفئ.






المزيد
آيادٍ ناعمة… ولكنها ممزقة بقلم الكاتب هانى الميهى
انتظر ولا تيأس! بقلم سها مراد
أرواح آثمة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد