أنا صديقٌ جيّد، لكن صداقتي لا تُمنح إلا لمن يحمل وجهًا واحدًا.
فالوجوه المتعددة تُربكني، وتُشعرني أنني جالسٌ مع أكثر من شخص في جسدٍ واحد.
أكره ذلك القناع الذي يرتديه البعض، يضحكون به في النهار ويكشرون به في الليل.
إنّ من لا يملك إلّا وجهًا واحدًا، هو الأصدق، هو الأوضح، هو الأريح للقلب.
ذلك الوجه، مهما بدا غاضبًا أو صارمًا، يبقى صادقًا، لا يخدعك بابتسامةٍ مصطنعة، ولا يطعنك من وراء ستار.
لقد تعبت الدنيا من الوجوه المتلوّنة، وتعبنا نحن من مجاملاتٍ لا تشبه أصحابها.
فأكثر ما يُرهق الروح هو أن تحاول التفرقة بين ما يُقال أمامك وما يُقال عنك.
أما الصديق ذو الوجه الواحد، فلا حاجة لك أن تُرهق نفسك معه، فهو كما تراه، لا يخفي سيفًا خلف ظهره، ولا يخبّئ سُمًّا في ابتسامته.
ويا ليتنا نُدرك أنّ الاستقامة في الوجه، هي صورة الاستقامة في القلب، وأنّ الشفافية ليست ضعفًا، بل قوّة تَصمد أمام تقلبات البشر.
فهل سنجد يومًا عالمًا يمتلئ بوجوهٍ صادقة لا تتبدل؟






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر