يمرّ الزمن كقطارٍ لا يتوقف، لا ينتظر متأخرًا ولا يعيد من فاته. كل لحظة تمضي تحمل شيئًا منّا، تسحب من أعمارنا جزءًا لا يُعوَّض، وتترك خلفها أثرًا قد يلمع أو يبهت حسب ما صنعناه فيها.
نحن نتصرف أحيانًا وكأن العمر ملكنا، نهدر الساعات في لهوٍ أو جدالٍ عقيم، ونؤجل الفرح بحجة الغد، نؤجل الحب خوفًا من الخيبة، ونؤجل التسامح حتى نفقد من يستحقه. لكن الغد ليس مضمونًا، وما نملكه حقًا هو الآن فقط.
كم من قلوب امتلأت بالندم لأنها لم تحتضن من تحب في الوقت المناسب، وكم من أرواح رحلت قبل أن تسمع كلمة “سامحتك”. الزمن لا يرحم، يقتطع من أعمارنا بصمت، يغيّر ملامحنا، ويذكّرنا في كل تفصيلة أن الحياة أقصر مما نتصور.
الحكمة الحقيقية أن نعيش اللحظة بصدق، أن نزرع أثرًا لا يذبل، أن نترك في قلوب الآخرين نورًا يذكرهم بنا بعد الرحيل. الخوف ليس من فوات العمر فحسب، بل من أن نمضيه بلا قيمة، أن نرحل كأننا لم نكن.
فاجعل كل لحظة حياة، كل كلمة صدق، وكل لقاء حبًّا. الزمن لا يعود، لكن أثرنا يمكن أن يظل خالدًا في ذاكرة من عبرنا حياتهم يومًا.






المزيد
حماية حقوق المؤلف في العصر الرقمي
ضوء هادئ
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق