مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وتفاقمت المسافات

Img 20250422 Wa0151

 

كتبت: زينب إبراهيم 

حسن: عدي اتصل على عربة الإسعاف بسرعة.

غزل بحزن: نسمة هيا أجيبيني نسمة أفيقي حبيبتي.

عدي قام بالاتصال على رقم الإسعاف وبعد قليل جاءت تم نقلها إلى المستشفى ورأى زميله في الدراسة ماهر.

عدي: أدرك زوجة أخي أيها الطبيب.

ماهر: على غرفة الطوارئ نها.

عدي: ماهر طمئنا عليها بالله عليك.

حسن: بني أدركها لقد نزفت الكثير من الدماء ولا نعرف السبب.

ماهر: هكذا يتوجب دخول غرفة العمليات أمضي الاستمارة عدي بسرعة.

غزل: يارب احفظها من كل سوء يارب.

ظلت تدعو لها وهي بداخل غرفة العمليات وذهب عدي لإحضار إيهاب وصدم مما سمعه منها.

إيهاب: أين المشفى؟

عدي: هل تنتظر وتستخبر عنها هيا بنا؟

إيهاب: بابا ح… لم يكمل جملته حيث فوجئ بلكمة على وجهه وهو ببصره بغضب: أنت أيها الطائش هل جننت؟ ما الذي فعلته بأمانة الله قبل والدها الذي سلمها لك؟

إيهاب بندم: لم أعي ما فعلته أبي.

عدي: والدي لنهدأ قليلاً ونتحدث بعد الاطمئنان عليها.

حسنة جلست بجوار غزل وقالت بخبث: أترين كم هو قلق عليها؟ 

غزل: حينما لم يفلح الأمر معك في إيقاع الخلاف والانفصال بين نسمة وإيهاب أدرتي القيادة نحوي وعدي بالله عليكِ عمتي نحن لا ننقص أفعالك تلك لتدعي لله ألا نفقد نسمة فحينها الذنب سيقع على عاتقك أنتِ وإيهاب.

حسنة بغيظ: وما شأني بإيقاع الخلافات أيتها الغبية؟

غزل: أنا وأنتِ نعرف لنقصر المسافات على بعضنا البعض.

عدي: ماذا حدث إيهاب بينك وبين نسمة؟

إيهاب بحزن قص عليهم ما دار بينهما وفوجئ بوالدته تتدخل حتى تنجو من غضب زوجها التي تعرفه.

حسنة باصطناع الألم: ما الذي تقوله بني؟ ترمي بفعلتك علي ولا تفكر بعاقبة حديثك وكلماتك تلك.

خرج الطبيب مقاطعًا إيهاب على إجابة والدته قائلاً في عملية: الحمدلله لقد أنقذنا الحالة ولكن للأسف الشديد لقد نزفت الكثير من الدماء نظرًا لكثرة المجهود الذي قامت به وفقدت الجنين والآن ستلج إلى غرفة عادية.

وقعت كلمات الطبيب على الجميع كالصاعقة خاصة إيهاب الذي لم يتحمل وهوى على الكرسي والدموع لأول مرة تهطل من عينيه نادمًا وحزين لما آلت إليه الأمور والحال بينه وبين زوجته الغالية.

حسن بألم: هل نستطيع أن نراها؟

الطبيب: بعدما ننهي نقل الدماء إليها يا حج حمدلله على سلامتها.

عدي: ليسلمك الله ماهر.

ماهر: لتسلم عدي أودك في كلمة على انفراد لقد اشتقت إلى أيام دراستنا.

عدي: بالطبع نطمئن على زوجة أخي وبعد ذلك لنشرب القهوة معًا.

ماهر: بانتظارك من بعد اذنكم.

غزل بدموع: يا إلهي، لقد فقدت قرة عينها وروحها ليصبر الله قلبها يارب.

عدي: لا تخبريها غزل بأي شيء حتى لا ترهق أكثر من ذلك.

إيهاب بغيرة: وما شأنك أخي؟

حسن: لا تتفوه بكلمة أنت بالتحديد.

إيهاب: لم أكن أقصد إيذائها أبي صدقني.

نها: لقد أنهينا إعطاؤها العلاج تستطيعون رؤيتها ولكن لا تطيلوا المكوث لديها.

حسن: هل أخبرت شقيقها عدي؟

عدي: نعم ارسلت له رسالة هاتفه مغلق حينما يفتحه سيراها.

غزل: سأدخل للإطمئنان عليها عماه.

حسن: هيا لا تتأخرين.

كانت نسمة لا تزال تحت تأثير المخدر وتهذي ببعض الكلمات مبهمة وغير مرتبة مثل: لا تفعل كانت هالة عمتي تحدثت هاتفها لا تحبسني ارجوك خائفة جدًا أمي أين أنتِ؟ لون أحمر دم لا لا دماء مني قتل فعلت إيهاب أمقت والدتك تكذب لا تصدق ابني.

غزل بحزن: ما الذي تقوله؟

نها: لا زالت تحت تأثير المخدر لا تقلقي ستفيق بعد قليل.

نسمة: آه أين أنا؟ أخرجني ه.. لم تكمل وجدت غزل تحتضنها بقوة وهي تبكي.

نسمة: أختي أين أنا؟

غزل: حمدلله على سلامتك يا قلبي.

نسمة: ليسلمك الله يارب أختي.

نها: لا تجلسين كثيرًا حتى يتمكن البقية من الاطمئنان عليها.

غزل: حسنًا وظلت تحتضنها معتذرة منها.

نسمة بمزاح: آه يا ثقيلة هل آثر عليكِ الحمل أم ماذا؟

غزل بضحك: أنا ثقيلة حسنًا علي الخروج ليأتي عمي والبقية.

نسمة بتساؤل: عمك من؟

غزل: لقد عاد عمي حسن من السفر اليوم.

حسن: أيتها الثرثارة كفى كلامًا اخرجي.

نسمة بفرحة: عماه حمدلله على سلامتك أنرت القاهرة.

حسن: ليسلمك الله يا ابنتي منيرة بمن فيها من جميلات.

غزل بضحك: أين نصيبي من ذاك الحديث الجميل عماه؟

حسن: ثانية إلا ثانية ولا أراكِ أمامي تعلمين ما أفعله.

غزل مازحة: أفضل الطيب والخفيف على القلب وغمزت لنسمة وخرجت.

حسن: أنتِ بخير الآن حبيبتي؟

نسمة: ما دمت بخير فأنا بخير عماه سلمت.

حسن: ما الذي تفكرين به حيال زوجك؟

نسمة بعبوس: أخرج من هنا عماه ونتحدث بعدها.

حسن: بالطبع، فقط وددت الاطمئنان عليكِ ابنتي.

دخل عدي ووالدته حتى يطمئنوا عليها بعد ذلك دخل إيهاب وهو يطأطأ رأسه.

نسمة: هل أنت بخير؟ تناولت طعامك أم زلت جائع كعادتك؟

إيهاب: لا.

نسمة بصوت مرتفع نسبيًا: غزل تعالي يا غزل.

غزل بخوف: أنتِ بخير حبيبي؟

نسمة: نعم أود طلب منكِ شيء.

غزل: عيني يا قلب أختك.

نسمة: أود تناول الطعام هل تطلبين لي؟ 

غزل بابتسامة: نعم أعلم طلبك دون أن تقولي.

عدي: بعد ذلك يأكلون الطعام معًا.

حسن: علمت اجابتي الآن.

حسنة: وما هي؟

حسن: وما شأنك!

نسمة بهدوء: بعدما ننهي طعامنا سأعود إلى منزلي.

إيهاب: لا أرجوكِ لا تفعلي.

نسمة: وأنت لماذا لم تفعل؟

إيهاب: قلبك لن يقبل الانفصال عني.

نسمة: ليس قلبي فحسب بل المسافات تفاقمت بيننا أيضًا.

إيهاب: لا تشرعي الحزن والألم على بابي.

نسمة: إنني متعبة أود النوم من فضلك.

إيهاب خرج وهو يكاد يغشى عليه من فرط الشجن الذي احتل حياته.

حسن: ما الأمر بني؟

إيهاب: حطمت حياتنا يا أبي، لقد عاقبتني بما أستحقه.

حسنة: وما الذي يحزنك؟ هي من اختارت.

إيهاب: خطتك لم تنجح أمي لن أتزوج من فيروز مهما حدث أنا لنسمة فقط.

نسمة كانت تستمع إليه من صوته الجهوري وهي بين نارين الأولى نيران عشرة زوجة أخيها التي لا تطيقها وتبصرها خادمتها ونار بقاءها مع إيهاب ووالدته في منزل واحد.

غزل: لن تخسر حب عمرك إيهاب عليك أن تحارب من أجلها.

عدي: استمع إليها هي تتحدث بما فيه النفع والفائدة لك وللجميع قال كلماته وهو ينظر لوالدته.

حسنة: لا تجبروه على شيء يا جماعة.

إيهاب: معها حق أمي لن أتنازل عن محبوبتي.

حسن: حسنة لا تتحدثين ومن اليوم ستعودين إلى شقتنا وعدي إلى منزله في بيت العائلة.

حسنة: غزل وعدي لهما بيت.

حسن: لن أعيد كلامي مرة أخرى.

عدي: حسنًا كما تشاء أبي.

غزل ابتسمت لحسنة قائلة: حديث عمي سيف على رقابنا.

في اليوم التالي خرجت نسمة من المشفى وأصر حسن أن تظل في بيت زوجها وليس عائلتها.

غزل: وأنا بانتظار شقيقتي لأعزمها في منزلي كالسابق.

نسمة: لا أفهم، ماذا يحدث؟

غزل بتشفي لأول مرة: لقد نصرنا عمي أختي.

نسمة: أتعنين أنه ياه وصرخت بفرح.

غزل: أذني أيتها المجنونة واحتضنتها في حب وهدوء لأنها لا زالت مريضة.

نسمة: انتظري بحق من سيرزقك بليل أو حسام كما تحلمين ما سر الدماء التي سقطت مني؟

غزل بقلق: دماء أية دم؟ 

نسمة: أنا أقسمت عليكِ بالله قولي لا تخافي لن أحزن.

غزل بكذب: لقد صدمت رأسك بالحائط حينما أغشي عليكِ.

نسمة: حسنًا أود الراحة قليلاً من بعد إذنك.

خرجت غزل بعدما ساعدت نسمة في النوم قائلة لإيهاب حين رؤيته: سألت عن سبب الدماء المتدفقة منها احذر في حديثك معها.

إيهاب: لم تقولي مرحبًا حتى.

غزل: لقد خسرت شقيقتك بعد فعلتك تلك تضرع لربك ألا تفقد زوجتك ورفيقة دربك بعدما رحل جنينها التي كانت تتمناه منك منذ أكثر من عامين.

إيهاب: ألا تصدقين أنني لم أقصد؟

غزل: هذا ليس وقت الحديث يا أخي.

إيهاب: تجبرين خاطري بها أختي لا تفعلي يكفي نسمة وتأنيب الضمير.

غزل: لأجلها قولت ذلك تأخرت علي الرحيل اعتني بها جيدًا.

نسمة كانت تجلس بغرفتها وتحاول أن تتذكر ما الذي حدث معها؟ والجميع يكذبون بشأن الدماء نظرًا أنها لم تكن في وعيها.

إيهاب: انظري ماذا جلبت لكِ؟

نسمة بفرحة: شوكولاته وورد.

إيهاب: اشتقت لتلك الفرحة التي بأعينك.

نسمة: وأنا بانتظار فرحة أخرى بالطريق عزيزي.

إيهاب ابتلع غصة تكونت في حلقة ثم قال: وما هي؟ 

نسمة بصوت خافت: حنين.

هوى على الفراش من ثقل ما يحمله بداخله محاولاً مداعبتها: هيا لنخرج قليلاً.

نسمة: للاسف لا يمكنني أنا متعبة بعض الشيء.

إيهاب: سلامتك يا حبة قلبي.

نسمة ابتسمت له: حبة قلبك؟!

إيهاب: بالطبع ونبضاته أنتِ من تسكنيه.

نسمة: متى سننفصل إيهاب؟

إيهاب: حينما يفنى الجسد وتصعد الروح إلى بارئها.

نسمة: لا تقل هذا الحديث الفارغ.

إيهاب: ماذا تريدين أن تأكلين؟

نسمة: سأعد العشاء حالاً.

إيهاب: لا اليوم وغدًا الطعام أنا من سأعده إلى نسمتي وغاليتي.

نسمة: هل أصبحت رومانسي أم يهيئ لي؟

إيهاب: لا يهيئ لكِ وضحك تاركًا إياها تعيد ترتيب أفكارها وتفكيرها بشأن الانفصال.

بعد مرور بضعة أشهر 

غزل في المشفى  تتألم بشدة وعدي يتقطع قلبه على آلامها تلك.

نسمة: أين الطبيبة؟ هل من أحد هنا؟

عبير: تعالي إلى الغرفة من هنا مدام عدي.

غزل: هذا وقت مدام عدي يا إلهي إنني أولد.

نسمة: على رسلك أختي ستأتي الآن.

عدي: أين ماهر؟

غزل بصوت مرتفع نسبيًا: رجل لا لا لن يولدني رجل أيها الأحمق.

عدي: كم أنتِ ساذجة حبيبي سنجعله يرى لنا غيرها.

غزل: أنت تتشاور معها هي أحضر الطبيب.

ماهر: لا تقلق عدي إن الطبيبة رانيا على قدوم اجعليها تستعد عبير.

دخل معها عدي ونسمة ذهبت للتحدث مع الطبيب.

نسمة: دكتور ماهر، هل لي بسؤال من فضلك؟