كتبت: مصريه خالد
راهنت على بقائي رغم معاملتكَ الجافة لي، راهنت على عدم تركك رغم معاملتك السيئةَ معي؛ لكني كنتُ أُقابل هذا كله بالحسنى، كنت أقول: ربما يتحسن؛ ربما هذا من ضغوطات الحياة، ولكني لم أعد أتحمل؛ فأنت تركت كل شيء وذهبتَ بعيدًا، وحين أدركت أنك لم تعد تحبني، أو أنك تعبتَ مني، أفلتُّ يداك كما أنت أفلتُّها أيضًا، لم أُهمِلَك يومًا، ولم أؤذيك قط؛ لطالما تمنيتُ سعادتك، راحتك، وطمأنينةَ روحك، عندما وجدت أنني لم أعد في قلبك كما كنت؛ لم أعد تراني تلك التي تحبها، لم أعد تلك التي ينبض قلبك بحبها، اخترت البعد، اخترت أن أكون لنفسي، لم أنكر أنني تعلقت بك وكثيرًا، ولكن هذا التعلق أصبح يدمرني، أصبحتُ أنا التي أتأذى؛ ولكني أقولها لك لا تراهن على بقائي، فأنا لستُ ضعيفة، ولستُ من اللتي يبكين على رجل، لست من اللتي يتوسلن الاهتمام، ولستُ من اللواتي حين يشتاقن يتظاهرن بالمرض والبكاء؛ فأنا أدفن قلبي قبل أن يهين كرامتي، لا تراهن؛ فشخصًا مثلي ترك أحبابه وهو في أشد الحاجة إليهم، لا تراهن على شخصٍ تخطى أصعبَ أيامه بمفردهِ دون سند، لا تراهن على شخص تركه الجميع ولم يبقى معه سوى نفسه، أتظننني لا أنساك، أتظننني لا اتخطاك؟ ولكني اقول لك هذه المرة: أنت اخطأت، حقًا اخطأت حِينما أدركت أنني لا أجيد الافلات ولا أجيد النسيان؛ فقد محوتكَ من حياتي محوت ذكرياتك وتفاصيلك، فأنا فقط أثبت لك أنني أجيدُ إلافلاتَ في عز تعلقي فلا تراهن؛ فأنا لا أفلتُ يداي إلا وقد أهدرت شعوري في هذا المكان، لا أفلتُ يداي إلا وحاولت مرارًا وتكرارًا في محاولات البقاء والتّشبّث، وأؤمنُ أن كلَّ من تَسرَّب مني لم يكن متسمكًا بي لم يكن يريدُني، وها أنا ذا أفلت يداي عن كل من لا يريدني؛ فمن تجاوزته بقناعتي لا يربكيني ضجيجهُ، ولا ألتفت وأؤمن أن من أفلت يداهُ عني لن يملك مهارة عودتي وإحياء شغفي وشعوري من جديد؛ فمن ضيَّعنا لن يجدنا مجددًا ولو بالصدفة، فلا أحد يستحقني مرتين؛ فانا لم أنوي افلات يداي، ولكني تأذيتُ وهنا أقول لكَ مرة وستكونُ الأخيرة: لا تراهن، فأنا أجيد الافلات بعز تعلقي بمن أحببت يومًا.






المزيد
الله غالب….والاختيار دائما خير بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكلم المواقف وتختفي الأقوال بقلم ابن الصعيد الهواري
سأحاول لأجلي دائماً بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد