ليلة القرار:
بقلم مريم الرفاعى
مضت ثلاثة أعوام على رحيله، وفي هذه الليلة قرّرت أن تكسر الطقس.
الساعة المعلّقة على الحائط دقّت الثانية عشرة: تك… تك… تك.
مدّت يدها إلى علبة الكبريت، وأشعلت الشمعة الثانية التي ظلّت ميتةً ثلاث سنوات. امتلأت الغرفة بالنور لأول مرّة.
تقدّمت خطوتين نحو الطاولة المهجورة. سحبت من وسطها كأسه الذي لم تلمسه يدٌ منذ رحيله.
حدّقت في الزجاج البارد، فرأت وجهها لا وجهه.
رفعت ذراعها، وقذفت الكأس بكلّ قوّتها إلى الحائط.
تحطّم الزجاج وارتجّ الصمت. وسط شظايا الفراغ همست: انتهى كلّ شيء.
التفتت إلى الصورة التي جمعتهما. انتزعتها من الإطار بعنف، ومزّقتها نصفين بيديها.
نصفٌ له، ونصفٌ لها.
ألقت بالنصفين على الأرض، وداستهما بقدمها.
ثم وقفت أمام المرآة المعلّقة في زاوية الغرفة. رفعت يدها ولامست السطح البارد.
لم تجد ملامحها… رأت وجهاً غريباً، وجه امرأةٍ ماتت منذ زمن.
صرخت، وسحبت يدها، وضربت المرآة بقبضتها حتى تكسّرت.
جرى الدم من كفّها، ولكنّها لأول مرّة منذ ثلاث سنوات شعرت أنّها حيّة.
سقطت على ركبتيها وسط الزجاج المكسور… لا لتموت كعادتها، بل لتولد من جديد.
مريم عبده احمد الرفاعي






المزيد
إلتزام بالحجاب حضارة… والتعري ليس ثقافة
عرس عراقي لم يكتمل
حديثُ الليل