فخ الدوبامين بقلم نورهان راضي كحله
(فخ الدوبامين)
إنها خديعة! شعورٌ وهمي، وفخٌّ يسقطنا من كافة الحواف؛ فما هو هذا الأمر؟
عندما تتشبع ثنايا العقل بفكرة جوهرية—كمشروعٍ مثمر في المستقبل، أو خطوة نحو النجاح والتقدم العلمي، أو غيرها من الإنجازات البشرية—فإن هذه الفكرة تُثقل الجسد بـ “إشارات طاقة” منبعثة من الدماغ، وكأنها تهمس بصوتٍ خافت: “استيقظ لنعمل!”.
وما يُترجم هذه الإشارات إلى أفعال سوى الرغبة الشديدة في الوصول إلى شعور محدد؛ ألا وهو “لذة الإنجاز”. ننتظر تلك اللحظات عند وضع علامة صح في دفتر مهام اليوم، أو عند الانتهاء من عمل شاق استغرق ساعات، أو بعد إنهاء عام دراسي وحصد النتائج. إنها لحظات مبهيرة تُحفّز إفراز الدوبامين—المسؤول الأول عن الشعور بالمكافأة والسعادة بعد المحاولة الشاقة.
وهنا يكمن الموضوع؛ فظهور الفكرة هو الثغرة الأولى والشرارة المؤدية للإنجاز، وعندما يشعر الجسد بالرغبة يتأهب للسعي. لكن… يقع الفخ الأكبر!
يحدث الفخ عندما نبدأ بالحديث عن هذه المخططات والأفكار الصامتة التي لم تُترجم إلى واقع بعد. عند الحديث عنها، نُحاط بتحفيز مُزيّف وعبارات إشادة من الأصدقاء والأقارب، مثل: “هذا أمر مذهل!” أو “أنت حقًا شخص ناجح ومبدع!”.
تشعر هذه الكلمات الوهمية العقلَ وكأنه قد أنجز العمل بالفعل. وفي علم النفس تُعرف هذه الظاهرة بـ “رمزية الهوية” (Identity Symbols)؛ حيث يخدع العقلُ نفسَه ويصدق السيناريو الوهمي، ويبدأ بإفراز الدوبامين مبكرًا—وهو الهرمون الذي كان من المفترض أن يكون المصل والجائزة بعد السعي والوصول.
والنتيجة؟ انخفاض مفاجئ في دافعية السعي؛ فالجمجمة حصلت بالفعل على الجائزة الكيميائية التي كانت تُحرّكها، فلم يعد هناك داعٍ لتحمل مشقة الطريق… وهذا هو الفخ الصادم!
بقلم: نورهان راضي كحله
المزيد
قبل أن يمضي الوقت بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)
تشتت العقل حين صار العالم كلُّه في شاشة بقلم أمل أسماعيل أحمد
لغة المطر بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)