إلتزام بالحجاب حضارة… والتعري ليس ثقافة
بقلم: نازك حكيم – العراق
في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وتداخلت فيه القيم، أصبحنا نرى من يقدّم التخلّي عن الثوابت على أنه تحرّر، ومن يتمسّك بهويته يُتّهم بالتخلّف. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل الحجاب تراجع؟ أم أنه وجهٌ من وجوه الحضارة؟
الحجاب ليس مجرد قطعة قماش تُرتدى، بل هو فكرة، وقيمة، وهوية تنبض بالوعي والاحترام. هو اختيار نابع من قناعة، يعكس عمق الانتماء الثقافي والديني، ويجسّد صورة المرأة التي ترى في نفسها كيانًا يُصان لا سلعة تُعرض.
لقد أثبت التاريخ أن الحضارات العظيمة لا تُبنى على الانكشاف، بل على الرقي في الفكر والسلوك. والحجاب كان ولا يزال رمزًا لهذا الرقي، حيث يجمع بين الاحتشام والقوة، بين الحياء والثقة بالنفس. فهو لا يُلغي حضور المرأة، بل يمنحه بُعدًا أسمى وأعمق.
أما التعري، الذي يُروَّج له اليوم تحت مسميات الحرية والانفتاح، فليس بالضرورة دليلًا على التقدم. فالثقافة الحقيقية لا تُقاس بكمّ ما يُكشف من الجسد، بل بما يُحفظ من القيم، وما يُبنى من أخلاق، وما يُقدَّم من فكر ناضج ومسؤول.
إن الحضارة لا تعني أن نتخلى عن جذورنا، بل أن نرتقي بها. ولا تعني أن نُقلّد دون وعي، بل أن نختار ما يليق بنا وبمجتمعاتنا. والحجاب، في هذا السياق، ليس عائقًا أمام التطور، بل هو جزء من هوية متكاملة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وفي النهاية، تبقى المرأة الواعية هي من تُدرك أن قيمتها لا تُقاس بمظهرها، بل بفكرها، وأخلاقها، وحضورها الحقيقي في المجتمع. فالحجاب حضارة حين يكون نابعًا من قناعة، والتعري ليس ثقافة حين يكون مجرد تقليد بلا وعي.
لأن الرقي يبدأ من الداخل… لا من المظهر.






المزيد
ليلة القرار
عرس عراقي لم يكتمل
حديثُ الليل