_ شيزوفرينيا
_ النص الاول
_ نجم الدين معتصم
(حضرة البنفسج)
-
هل أنت مستيقظ؟
= أنا لم أغادر أصلًا…
أنت من ينام ثم ينسى أنه استيقظ. -
لم أنم.
= كذبة قديمة.
رأيتك تغمض عينيك
وأنت واقف داخل رأسك. -
أخاف…
= لا تقلها بصوت مرتجف،
قلها كما هي: أنت لا تخاف،
أنت تتفكك ببطء. -
كيف لا اخاف و هناك شيء في رأسي… يتحرك. ليس فكرة… ليس صوتي. شيء لا أعرفه. أحيانًا أسمع اسمي يُقال من الداخل، لكن ليس بنفس النبرة. وأحيانًا أرى لحظات لا تحدث، لكنها تبدو أكثر صدقًا من الواقع.
= لأنك بدأت تفقد الفرق بين ما يحدث وما تتوقعه أن يحدث، لا شئ يحدث إلا إن اردت له ذالك، فقط عليك ان تستيقظ من غفلتك. -
لا أستطيع… فانا لم اعد أميز وجهي أحيانًا… المرآة تتأخر ثانية، أو تتقدم. كأنني ألحق نفسي ولا أصل.
= المرآة لا تتأخر. أنت الذي لم تعد ثابتًا. -
ثابتًا؟
اذًا كيف اتوازن وفي داخلي خوف عميق.
أخاف أن أكون قد خرجت من نفسي دون أن ألاحظ.
= أنت لم تخرج… أنت انقسمت. وهذا أهدأ شكل للإنهيار . -
هناك أصوات… ليست واضحة. ليست أمرًا مباشرًا. لكنها تقاطع أفكاري، تكمل الجمل قبل أن أفكر بها، ثم تترك لي شعورًا بأنني أنا من قالها.
= لأنك لم تعد تعرف من أين تبدأ الجملة ومن ينهيها. -
لستُ انا… أحيانًا أشعر أن هناك من يراقبني من داخلي، لا من الخارج.
= لا تنظر حولك… لا أحد هناك. ا
لمشكلة أنك بدأت تصف داخلك كأنه مكان. -
هل هذا جنون؟
= لا تستخدم هذه الكلمة.
هي فقط اسم يضعه العاجزون عن الفهم. -
إذن ما أنا؟
= أنت مرحلة لا تعرف اسمها بعد. -
اريد أن اغرف… أريد أن أهدأ.
= لا يوجد “هدوء” هنا.
هناك فقط توقف مؤقت للأصوات،
ثم عودتها بشكل أدق. -
كيف ذالك؟
أحيانًا أرى نفسي من الخارج…
أمشي،
أتكلم،
لكنني لست من يحركني بالكامل.
= هذا ليس رؤية. هذه خوفك من الفشل .
لكنك ما زلت داخل التجربة،
لذلك تظنه رؤية. -
ماذا يحدث لي؟
= أنت تسأل وكأن هناك إجابة واحدة ستنقذك. لا يوجد إنقاذ. هناك فقط وعي تدريجي بأنك لم تعد كما كنت. -
أخاف أن أفقد نفسي تمامًا.
= متأخر قليلًا على هذا الخوف. الفقدان لا يحدث دفعة واحدة… بل يحدث وأنت تصفه. -
ومن أنت؟
= أنا الجزء الذي لم يستسلم منك بعد. -
هل أنت أنا؟
= لا تسأل بهذا الشكل.
السؤال نفسه بدأ ينكسر. -
أريد الخروج من رأسي.
= لا يوجد باب.
هناك فقط لحظات
تنسى فيها أنك محبوس. -
هل سأعود طبيعيًا؟
= لن تعود. ستتعلم كيف تعيش مع الفجوة دون أن تسميها سقوطًا. -
إذن أنا ضائع؟
= أنت لست ضائعًا…
أنت غير متماسك.
وهناك فرق قاسٍ بين الاثنين. -
وماذا أفعل الآن؟
= لا تحاول الإمساك بكل شيء.
اختر فكرة واحدة فقط،
واترك الباقي يمر دون أن تلاحقه. -
وإن عاد الصوت؟
= سيعود. لكنك ستتوقف عن اعتباره قائدًا. -
وإن لم يتوقف؟
= حينها ستتعلم أن تعيش بجانب ما لا يمكنك إسكاتُه. -
هل هذا نهاية؟
= لا. هذه بداية فقدان اليقين فقط.






المزيد
مِصر… حين يبتسمُ التاريخ بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
خلف الدخان
في نهاية الممر