مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هدنة مع الألم

Img 20250322 Wa0012

 

كاتبه شهد سيد ابراهيم

لم يكن الجرح مجرد ندبة على الجلد، بل حفرة في الروح، حفرة لا تردمها الأيام ولا تغطيها الابتسامات المصطنعة. لم يلتئم، لم يختفِ، لكنه تعلّم كيف يختبئ، كيف يندسّ بين طبقاتٍ من الصمت، وكأنه ينتظر لحظة ضعفٍ ليعود إلى السطح من جديد.

 

لم يكن النسيان خيارًا، بل كان استراحة مؤقتة من المعركة، هدنةً هشة قد تنكسر في أي لحظة، عند ذكرى عابرة، أو كلمة غير متوقعة، أو حتى عند رؤية انعكاسي في المرآة. كنت أضحك بصوتٍ عالٍ، أملأ الفراغ بضجيج السعادة المصطنعة، حتى أُقنع العالم – وربما نفسي – بأنني بخير. لكن الحقيقة كانت تهمس في أذني دائمًا: “ما زلتَ هنا، لم ترحل بعد.”

 

وفي النهاية، كنتُ أحتاج إلى زاويةٍ معتمة، حيث لا أحد يرى هشاشتي، حيث أستطيع أن أترك الدموع تهطل بلا خوف، حتى يفرغ صدري من ثقله، حتى يذوب الألم في العتمة، حتى أصبح خفيفًا كظلٍّ لا يحمل أي أثرٍ للوجع.

 

 

كاتبه شهد سيد ابراهيم