كتبت منال ربيعي
أنا إيزيس، وأنا مريم، أمّ النور في الحلم واليقظة، في الأسطورة والتجلي. من مجدي تولد الحياة، ومن رحمي ينهض الخلاص. حملت في قلبي سرّ الألوهية، ووهبت للعالم ولداً من نور، ولد النهار، ولد الحكمة، ولد الرجاء.
كما احتضنتُ حورس في ظلال معابد مصر، حنت مريم على المسيح في مذود بيت لحم. رفعتُ يدي إلى السماء، فاهتزت الأرض لندائي، ورفعت مريم كفّيها في صلاة، فانشقّ الفجر على عهد جديد. وكما هربتُ بابني من سطوة الشر، هربت مريم بابنها من بطش الطغاة، وكلاهما وجد ملاذه في أرضي، في مصر، حيث الأمهات يبكين حين يخبو النور، ويباركن حين يعود.
أنا التي ذرفت دموع الفقد على أوزوريس، حتى أعادني الإيمان إلى الحياة، وأنا التي وقفت عند صليب الفداء، أنظر إلى الجراح التي صنعتها يد الإنسان، وأبكي حتى أثمرت دموعي خلاصًا أبديًا.
أنا إيزيس، سيدة السحر والبعث، التي جمعت أشلاء الحبيب، وأنا مريم، سيدة الطهر والفداء، التي رأت جراح ابنها، لكن كِلينا لم ينكسر، لأن النور الذي نحمله لا ينطفئ، بل يعبر الزمن، ويضيء دروب الضالين.
أنا إيزيس، أنا مريم، في عيون الأمهات، في قلوب العابدين، في النور الذي يولد كل فجر، وفي الحب الذي لا يعرف الموت.






المزيد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني
هل كلما تطورت التكنلوجيا يفقد الإنسان المروءة؟ بقلم وليد صديق