مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هبة الكيلاني… المرأة التي جعلت الخير أسلوب حياة في أسوان

 

بقلم: محمد حسن


 

في جنوب مصر، حيث تخفت الأضواء وتغيب الشهرة، تصنع هبة الكيلاني ملحمة يومية من العطاء. فهي ليست ممن ينتظرون التصفيق أو يسعون وراء الكاميرات، بل ممن يؤمنون أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في الأثر الذي يتركه في حياة الآخرين.

 

هبة، ابنة أسوان التي تجاوزت الأربعين، تقود جمعية “المنار” كمديرة تنفيذية، لكنها اختارت أن يكون مكتبها الحقيقي هو الشارع وميادين العمل الإنساني. تتحرك بين القرى، ترصد الاحتياجات، وتحوّل الوجع إلى بادرة أمل.

 

مشاريعها تتنوع بين الحضانة التعليمية “رحيق الجنة” لرعاية الأطفال، ومطبخ “الأمل الخيري” الذي يوزع مئات الوجبات يوميًا، إضافة إلى مبادرات لعلاج المرضى، وتوصيل المياه، وتوزيع البطاطين والمواد الغذائية. خطواتها في الميدان أشبه بجيش منظم لا يعرف التوقف.

 

ورغم محدودية الإمكانات، واجهت الصعاب بروح قوية وإيمان عميق بأن “النية الصافية تصنع المعجزات”. لم تثنها الانتقادات، بل كانت حافزًا لمواصلة الطريق.

 

تلخص هبة فلسفتها في عبارة: “دعوة من قلب ملهوف تكفيني”؛ كلمات تختصر رحلة إنسانية تقوم على البذل دون انتظار مقابل.

 

وفي مسيرتها لم تنسَ من وقفوا بجوارها، وعلى رأسهم الحاج محمود سيد، رئيس مجلس إدارة الجمعية، الذي وصفته بأنه السند الدائم في كل خطواتها.

 

إن قصة هبة الكيلاني ليست مجرد حكاية عن سيدة جنوبية تدير جمعية خيرية، بل عن قيادة صامتة تغيّر الواقع بالفعل، وتؤكد أن الخير لا يموت، وأن الأبطال الحقيقيين يصنعون الفرق بعيدًا عن الأضواء.