مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عيسى محمد عمران… مهندس الحروف الذي شيّد عوالمه الروائية من بانياس إلى الخيال الكوني

بقلم: محمد حسن

 

في مدينة بانياس السورية، وُلد عام 1983 رجل جمع بين دقة الهندسة وجرأة الإبداع؛ إنه عيسى محمد عمران، المهندس الميكانيكي الذي لم يكتفِ بتصميم الآلات، بل صمّم أيضًا عوالم روائية وأحداثًا تنبض بالحياة. يشغل منصب المنسق العام للمهرجان الإلكتروني للأفلام القصيرة، وهو مخرج أفلام قصيرة وكاتب شغوف بالبحث عن الحقيقة في التاريخ والخيال.

 

بدأت رحلته مع الرواية عام 2005، حين خطّ أول مسوداته «محارب من بيت إيل»، ثم أتبعها بمسودة «في صباحٍ مُرّ» عام 2014، و«نوماسير» عام 2023، وصولًا إلى روايته المنشورة «فيفا أمريكانا» عام 2024 عن دار المعلم للنشر والتوزيع بالجزائر. لم يتوقف عند النشر، بل ظل يكتب، ويبدع، ويطارد أفكاره حتى آخر نفس إبداعي.

 

يقول عمران إن الصدفة هي التي قادته لعالم الرواية؛ فالاحتكاك بالمثقفين، والندوات الأدبية، ومعارض الكتب خلال سنوات الجامعة، أيقظ فيه ما يسميه بـ”الروح الروائية”. ومع كل كتاب يقرأه، كان يزرع بذرة جديدة في أرض خياله، حتى أصبح يقرأ ما يقارب خمسين كتابًا سنويًا، ويكتب رواية تمزج بين التاريخ، والفانتازيا، والواقع.

 

يؤكد أن الدعم الأكبر جاء من والده، الذي علّمه ماذا يقرأ وكيف يقرأ، وبالتالي كيف يكتب وماذا يكتب. أما لحظة الفخر الأعظم في مسيرته فكانت إتمامه أول مسودة بعد عشر سنوات من الكتابة والبحث، ليثبت لنفسه أن الإصرار أقوى من أي عائق.

 

إبداعه لا يعرف قيود المكان أو الزمان؛ يكتب في كل الظروف، على الورق أو الحاسوب أو الهاتف، مقسّمًا مخططاته إلى مراحل زمنية، ليعيش مع شخصياته حتى يسمع صوتها ولغتها الخاصة. وتولد أفكاره من حياته الشخصية وقراءاته، لتتحول من ومضة خاطفة إلى رواية تكتمل بين ثلاثة أشهر وعام كامل.

 

ولا ينحصر شغفه في الرواية فقط؛ فقد كتب للسينما، والدراما، والمسرح، من أفلام طويلة وقصيرة إلى مسلسلات مثل «عدوى»، و«مطاريد الجبل»، و«يوتوبيا»، وصولًا إلى فيلمه التاريخي الجاري العمل عليه «الأسود العنسي».

 

يميل عمران إلى الفانتازيا التاريخية، لكنه جرّب الواقعية والواقعية السحرية، جامعًا بين أساليب متعددة، ساعيًا للوصول إلى “السهل الممتنع”. تأثر بأدباء عالميين مثل هيرمان هيسه، ماركيز، تولستوي، ودوستويفسكي، وبعمالقة التراث الإسلامي كابن الأثير، والمعري، وابن خلدون.

 

اليوم، وبعد إتمام روايته «بروكسيما سنتوري»، التي تُعد جزءًا من ثلاثية روائية عن النهايات الكبرى للبشرية، يواصل عمران بحثه في السؤال الأزلي: كيف يبدأ كل شيء وكيف ينتهي؟ وفي كل مرة يكتب، يؤكد أن الأدب هو مختبر الأسئلة الكبرى، وميدان صناعة الإجابات.

 

ويختتم عيسى محمد عمران حديثه برسالة إلى قرائه:

“أتمنى أن أصل إلى جمهوري وأتواصل معه أكثر، وأن تجد أعمالي طريقها لدور النشر وشركات الإنتاج بالشكل الذي يليق بها. فالإبداع الحقيقي لا يعيش في الأدراج، بل في قلوب الناس وعقولهم.”