حوار: نور محمود موسى
يقول هاني عبد الرحيم ” لم يجذبني العمل القانوني، قطار حياتي يسير في محطات بين الكتابة والقراءة”
هاني عبد الرحيم كاتب مِن أصول صعيدية، حاصل على ليسانس حقوق جامعة أسيوط، لم يجذبهُ العمل القانوني، ليقرر تغير مسارهُ نحو مجال المبيعات؛ ثم إلي مجال البرامج التدريبية التنمية البشرية وغيرها، حتى استقر به المقام في عمل تجاري خاص، حيث أكد أن قطار حياته يسير في محطات للقراءة والكتابة.
صرح هاني عبد الرحيم أنهُ اكتشف شغفهُ نحو الكتابة من خلال قراءتهُ لكتاب الله “القرآن الكريم”؛ فشجعه ذلكَ للتحدث باللغة العربية، وسماعهُ أيضًا للخطباء المفوهين، وطريقة إلقائهم الجذابة باللغة العربية وبما فيها من الدراما، والطرُفة اللطيفة، والموعظة، والمعاني البليغة.
وبدأ يقرأ في مجلة الشباب عندما كان رئيس تحريرها الأستاذ عبدالوهاب مطاوع” رحمه الله”، إضافةً لقراءة بريد الجمعة في جريدة الأهرام، والذي كان أيضاً يحرره و يستعين ببعض العبارات، والأساليب الأدبية منه، ولقلة الكتب المتاحة لهُ كان يذهب لقصر الثقافة الصغير المتواضع في مدينتهُ طهطا في محافظة سوهاج، قبل توسعته، وتكبيره بعد ذلك، ليستعير منهُ بعض الكتب ليقرأها؛ ومن هنا اشتعلت الرغبة في القراءة والكتابة، ليدون بعض الخواطر، والمقالات القصيرة.
وأكد أنه يفضل في المقدمة القصة القصيرة، وقصص الأطفال والمقالات، وإن كان يحبذ الكتابة في فن الرواية، ولكن الرواية تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، وقد تحول الظروف كثيرًا بينه وبين الكتابة في الرواية.
وذكر كذلك أنهُ لطالمَا وجد الدعم من العائلة، والأصدقاء، كما أنهُ يجتاح روحهُ الفخر دائمًا، حِينمَا يقرأ أحد أفراد عائلتهُ كاتبًا لهُ، ويجد أن هناك قلم جيد يستحق المتابعة.
وأضاف هاني عبد الرحيم أن الكاتب الحقيقي هو الذي ينفعل مع الأحداث والمواقف؛ فيجد قلمه سيالاً يعبر عما رأي؛ فيكتب ما يؤثر في قلب، وعقل القارئ، بعدما تأثر قلبه، وعقله هو.
ليكمل حديثهُ قائلاً : ” قد أسير في الشارع فأجد شاباً يجلس بجوار فتاة، ودموعها أنهاراً تسيل؛ فأكتب هذه الكلمات ” رأينا عبرات تترقرق في عيني من غلبها الهم، واستحكم الغم فؤادها في غمرة نفوس قاسية قسوة الصخر في ليالي الفلاة الموحشة وكأنها تتوسل إليه، والشفاة متوقفة دون حراك، ولكنها النظرات البليغة فهل تنكرت لها في زي الطيبين وسحنتهم؟ أم جودت على أذنيها بمعسولات الحديث فسقطت صريعة بين يديك؟ أم كانت هي الجانية في قفص الإتهام وأنت تقلب وجهك في السماء تبث شكواك إلى خالقك عما بدر منها
فلا أدري من منكما الثاكل المنكوب “.
وأضاف هاني عبد الرحيم جزءًا يروق لهُ من مجموعتهُ القصصية قُساة ومساكين من قصة جزر وليالي ” بصوت خافت مرتعش خرجت كلمات ليالي قائلةً : ولكني هاربة من الفقر الذي حاصرني كثيرًا في بيت أبي؛ فقاطعتها أمها وقالت : ياله من كذب يفوح من فمكِ ياليالي لأننا كنا نأخذ اللقمة من أفواهنا لتصل إليك فتسري في دماءك وعروقك حتى تحيين أميرة للقلوب”.
وأشار بشأن ما يَحدث مُؤخرًا في الأونةِ الأخيرة في دور النشر مُتسائلًا :هل الكاتب الحقيقي الذي يعرف أنه يقف على ثغر من الثغور، وأنه مسئول أمام ربه يترك نفسه فريسة لنشر الإسفاف، ودغدغة الغرائز حتى يجني الأرباح، ويتصدر المشهد الأدبي..؟
لينهي حيرتهُ قائلًا : بالطبع هناك كُتاب أقوياء يتواجدون بيننا، نالوا حظاً من الشهرة وكثر قرائهم، ولكن بشأن حماية الأجيال القادمة من تغير نمط الفكر؛ فالواقع يحمل الكثير من الألم، والتيار الذي يريد جرفهم للإسفاف، و السطحية، والإستسلام أمام أدب ضار شديد، ونحن في إحتياج إلى مشاريع فكرية أدبية كبيرة، ومبتكرة تجذب الأجيال الحالية والمستقبلة، وإبتكار في التمويل والتشغيل.
وأكد هاني عبد الرحيم في نهايةِ حوارِه أن تجربتهُ مع دار روايتي كانت مختلفة، وجميلة، حتى و إن كان يأمل النشر الورقي الذي أصبح تواجهه صعوبات كثيرة الآن، وَلكنهُ موجود بكثافةٍ في نفس الوقت، ليكمل حديثهُ، ولكن دار روايتي دار داعم لكتابه، يقف بجانبهم يهتم بالرد عليهم، ومساعدتهم، ولم أرى منهم إلا كل خير.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب