كتبت: أروى رأفت نوار.
وبعد مرور تقريبًا ما يقارب شهر دون كتابة، ثلاثون يومًا دون تسجيل أي هزائم وبث الكلمات السامة الحزينة التي تجري في عروقنا راغبين في تخفيف حدة السم بالكتابة، أعود مجددًا عازفة على أوتار الحزن، عائدة إلى ملجئي وملاذي ألا وهي الكتابة ولا شيء سواها يمكنني أن أحدثها بكل حرية باستخدام العبارات المتزاحمة المتراكمة بداخل عقلي، لم يكن شعور جديدًا علي أن أفقد شغفي اتجاه شيء أحبه، فلم يعد شيء يبقى معي حتى الأشخاص، ولكني أهرب من شيء ما، أهرب من المواجهة، من العتاب عبر نصوص لا تُقرأ ويبدو حزني تافهًا للكثير أثق في ذلك، لكني بحاجة ماسة إلى أن ألقي مأساتي في إحدى النصوص الطويلة ويقرأها من يشاء، لا أعد اهتم كثيرًا بالشهرة ولا أن أصبح يومًا ما كاتبة يشير إليها الجميع هاتفين باسمها أو أترك بصمة إيجابية في حياة أحدهم، فأنا أكتب لي وليس لأحد، أبث أحزاني فيجد أحدهم أننا متشابهين فيشعر بالعلقم ذاته وهو يقرأ لي، فينقسم القُْرّاء إلى نوعان: نوع يحب ما يُكتب لأنه يمس ذلك الوتر الحساس لديهم فيبث الأمل بداخلهم أن هناك من يشعر بهم، والنوع الثاني يتمنى لو أن اختفي إلى الأبد ومعي نصوصي وخواطري الحزينة وأُدفن حيث لا يسمعون صوت ألمي بعد الآن متحججين أن يكفي ما تبثه الحياة لنا من يأس، نرغب في بعض الايجابية يا صاح! لكن لا يعرفون أن الكتابة هي ملاذ الكٌتّاب المكتئبين، لا يعرفون أننا نكتب حينما نحزن، الحزن هو من يولد الكُتّاب ويخرج الشعراء من الظلمات إلى النور، ليبدو أمامك ذلك العمل بأنه عمل أدبي رائع لا يمت للكاتب بصلة، بينما هو كان يبث كل أفكاره وعقله ومشاعره في هذا العمل.
وأخيرًا، الكتابة هي الملاذ الأول والأخير الذي مهما تبتعد عنه تجدها تفتح لك أحضانها حين عودتك، لا تعاتبك عن سر اختفائك، بل هي تنتظرك أن تعود وهي تثق في ذلك، عندما يشتد عليك الألم وتتزاحم الأفكار في عقلك، حتمًا ستعود، حتمًا ستعود زاحفًا.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى