مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نحن عائلتك دومًا

Img 20240502 Wa0116

كتبت: سارة صلاح 

تدور بنا الأيام ونذهب هنا وهناك، نلتقي بأناس جدد، نذهب إلى أماكن مختلفة عن أوطاننا، لم تكن الحياة يسيرة كما كانت في المنزل؛ فلم نجد من يطمئن علينا إن تأخرنا خارج المنزل، أو من يستقبلنا عند الباب بالأحضان، كنت أحمل مفتاحي بنفسي لفتح باب الشقة فلا أجد من يبتسم كما كانت تفعل أمي عندما كنا في منزلنا، فما إن أدخل إلى منزلنا أرى ابتسامتها التي ترد الروح بداخلي. وأما في غربتي افتقدت ابتسامتها، افتقدت وجباتها اللذيذة، أمسيت داخل غربتي وحيدًا أعد الوجبات بنفسي حتى وإن وصلت للشقة ليلا، وإن أَعَدَّها أحد فلن يعدها كما كانت تعدها أمي أو لن تكون بصفاء خاطر كما كانت تفعل أمي، لم أجد من يرفع الغطاء إن سقط من على جسدي ليلا، فأمسيت أشد الغطاء جيدًا، كما أنني لم أجد من يوقظني مبكرا فصرت أضبط منبهي حتى أستيقظ، وأصبحت الشخص الكبير أو قل الناضح إلى حد ما، أقوم بادخار المال حتى يكفيني أثناء سفري، وأقوم بشراء الخضر التي لم تنضج بشكل كامل حتى لا يصيبها العفن، فأنا فرد واحد وبالتأكيد لن أستخدمها في أسبوع واحد.

أصبحت أتفقد زجاجات الماء ومن أي مكان سأشتري الماء أو في أغلب الأحيان أقوم بملئهم من ثلاجة ماء على ناصية الشارع.

تعلمت في غربتي أنه لا مكان للضعف أو البكاء، فإما المقاومة والتغافل وإما الفشل والرجوع إلى منزلنا، لم تكن الحياة هادئة كما في منزلي، كانت الأصوات عالية والسيارات صاخبة، والسماء ملبدة بالغيوم في بعض الأحيان، لم يكن ليلي هادئًا أو نومي هانئًا، فقد كان النوم يؤرقني وليس ذلك حزنًا أو تشاؤمًا وإنما هو انعدام الأمان والألفة كما كان في منزلي، كان المكان ينقصه ضحكات إخوتي، ينقصه دفء أسرتي وأصواتهم الحنونة.

سرنا كثيرا ودارت بنا الحياة، أسعدتنا مرات وأحزنتنا مرات أخرى، ومهما بعدنا وقابلنا فإن ألطف نهاية لنا هي العودة إلى المنزل من أجل الراحة و العيش مع الصراعات الحيوية فالحياة بدون صراع ليس لها معنى سواء الصراع لأجل التعلم، الصراع لأجل العمل، الصراع لأجل تغيير أنفسنا، ومن ثم تكون مكافئتنا هي العودة للعيش مع عائلاتنا، العيش معهم ونحن مرتاحون أننا نهزم صراعاتنا، أننا قادرون على حمل مسؤولياتنا ومسؤوليات عائلاتنا.

وما يجعلك مطمئنا في موطن بعيد أنك تعلم أن هناك عائلة تفتح أبوابها دوما، لن تخذلك أو تتخلى عنك، منزل فيه من الدفء والحب يخبرك أنه عائلتك دوما. مهما دارت بك الليالي أو غيرتك الأيام فإن معدنك وأصلك الطيب ينتظرك، يفتح أحضانه لك بأنهم العائلة وأنهم السكن ومنبع الحب الذي لا ينضب أبدا.

نحن عائلتك دوما، أي أننا نتقبلك كما أنت بضعفك قبل قوتك، لن نراك ناقصا مهما فعلت؛ بل سنحاول أن نصلح اعوجاج نفسك، أو نشجعك على أي طريق قد تسلك.

نحن عائلتك دوما أي أننا نحبك أكثر من أي شخص آخر، لن تجد من يخاف عليك كما نفعل، من يدعمك دوما حتى وإن خذلتنا، ولا أخبرك هنا أن تخذل عائلتك إلا أني أذكرك بأنهم معك مهما دارت الليالي وهذا ما تفعله العائلات السوية.