كتب: محمد صالح
رغم خسارة منتخب قطر إلا أن المكسب الذي كسبته قطر كان كبيرًا، للأمة العربية والإسلامية، قطر نظمت المونديال بطريقة تحترم الهوية والأعراف العربية، وتمنع الشذوذ والنشاط الصارخ للأمم والشعوب المشاركة في شوارعها العامة.
تصرفت قطر في المونديال بطريقة محترفة ومخطط لها جدًا، فقد عمدت على نشر الثقافة الإسلامية والقيم العربية، وأفتتحت المونديال على الطريقة العربية، ومارست الصلاة وجعلت المآذن صوتها عاليًا بالآذان وقت الصلوات، بل وأقامت الصلاة في الملعب الرياضي، وكل الفنادق والغرف كان فيها منشورات معدة بعدد من اللغات، تتحدث عن الثقافة العربية والإسلامية، لقد عكست قطر للعالم كله وعرفتهم على العرب والمسلمين، بدلًا من التسويق الذي يجدونه من حكوماتهم وسياسييهم وقاداتهم السياسيين، لقد أبطلت قطر مفعول سحر عدد من السنين، وفكت طلاسم الحيرة لعدد من كبير جدًا من الشعوب في العالم، لقد إعترضت الفيفا قرب بداية المونديال وأرادت التراجع، عندما علمت بهذا التنظيم والتنسيق اللافت الذي علمت من خلاله، سوف ترفع أرصدة العرب والمسلمين في أنحاء العالم في بنوك الحضارة، متأكد من معرفتي بالخواجات وبالأخص الذين يهتمون بحوار الحضارات، سوف يفتحون بعد مونديال قطر كمية كبيرة من الحوارات، وهم أصلًا جائعين ونهمين في تناول موضوعات ثرة، ستكون الحضارة العربية والإسلامية هي المحور الرئيسي القادم في جدول نقاشات الغرب، سوف يتم البحث على نحو واسع النطاق في هذه الحضارة، سوف يحمل الكثيرون نسخًا كبيرة مما وجدوا وأعدته قطر من تسجيلات بكافة اللغات، وتأمل معي النتائج.
لقد بدأت النتائج الظهور من هنا، الآن أسلم عدد مقدر منهم، فما بالك بعد الرجوع وأخذ المواد، لقد عملت قطر على نفس مبادئ النظام العالمي الحرية وغيرها، واستفادت من الفضول المعرفي للغربيين ومحاولتهم المعرفة، وبذلك حققت الحرية الكاملة، بحيث أنهم كانت متاحة لهم حرية مستبدة، بمعنى الحرية المرادة والمقصودة فقط في ميدان معين، حدد بعناية، وقطر هنا فتحت باب الحرية على مصراعيه تمامًا بدون محددات، واستفادت من الحرية نفسها بحيث عبرت عن حرية الأشخاص؛ ولكن ما يقاطع حرية الشعب القطري هو عدم ممارسة الحريات الجنسية وغيرها، وهي تتقاطع مع حرية الشعب القطري فقط، وبالتالي لا يمكن ممارستها هنا، كالشذوذ والعري وغيره، وأحترم بالتالي الغرب والشعوب المشاركة هذه الحرية وبالتالي ربحت قطر مرتين.
فقطر في هذا المونديال لم تخسر، فستظل الأرباح تتساقط وسيظل الرصيد الثقافي والحضاري يزيد من رصيد العرب والمسلمين، وستصبح منارة إشعاع وإقبال من الغربيين لهذة الثقافة، وستبقى مرجعية للعرب والمسلمين، فقد فعلتها قطر، وقد إنتصرت بضربة واحدة للعرب والمسلمين والثقافة العربية والإسلامية، ودحضت قطر جميع الإنتقاصات التي عملت عليها الدول الغربية في الفترات الماضية لتنال من الحضارة العربية والإسلامية، فبعد قطر سوف تراجع كافة الدول سياساتها تجاه العرب والمسلمين، أتوقع ذلك بشدة، وسوف تتغير المواقف في تلك البلدان، وسوف ينتشر الإسلام، أقترح أن تعمل قطر على تأسيس مركز ثقافي إسلامي وتفتحه بمنح لكافة الدول ليكون منارة ومجمع للحوار الثقافي، ومنبر تنطلق منه الحضارة العربية والإسلامية.
جزا الله القائمين في قطر على هذا الفعل، عن الأمة العربية والإسلامية، وأتمنى للقيادة في قطر التقدم، فالتفتح قطر ذراعيها وتستقبل برامج في المستقبل القريب تتعلق بالثقافة والحضارة العربية والإسلامية.






المزيد
أن تكوني النجاة… لنفسكِ
ثقتك بنفسك ليست رفاهية: دليلك للنجاة من ضغوط الحياة اليومية
النشر الصحفي بين الاحترافية والمحاباة: هل يهدد الذكاء الاصطناعي مهنية الصحفي؟