صاحبة أعمال «رحلة قدر» و«القطار الأخير» و«الماندرا»، تؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على الوصول إلى القارئ مهما اشتد الضجيج. وفي هذا الحوار، نتعرف عن قرب إلى تجربتها، وأبرز التحديات التي واجهتها، ورؤيتها للكتابة في عصر التكنولوجيا.
■ كيف بدأت رحلتكِ مع الكتابة، وما أول عمل نشرتِه؟
• بدأت عن طريق الصدفة، عندما نشرت رواية على فيسبوك ولاقت إقبالًا وتفاعلًا من القراء. كان اسمها في البداية «قدري أنت»، ثم تغير لاحقًا إلى «رحلة قدر».
■ كيف وازنتِ بين الكتابة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والكتابة الورقية؟
• الكتابة تختلف بين الورقي ووسائل التواصل الاجتماعي؛ فجمهور المنصات يميل إلى سرعة الأحداث واللغة البسيطة والعامية والموضوعات الاجتماعية المؤثرة، بينما يميل جمهور الكتاب الورقي إلى التمهل في تناول الفكرة والحبكة، ويهتم بقوة اللغة ودلالاتها والأفكار الجديدة والمشوقة التي تخاطب العقل بطريقة غير مباشرة.
مع الوقت استطعت أن أفهم طبيعة كل جمهور وأوازن بين الأسلوبين، حتى يشعر كل قارئ بأنه جزء من عالم الكتاب.
■ هل كان حضوركِ القوي على وسائل التواصل الاجتماعي مساعدًا أم عائقًا أمام تجربتكِ الورقية؟
• كان مساعدًا، لكن كتاباتي الورقية استطاعت أن تجذب جمهورًا ورقيًا أكبر من جمهور وسائل التواصل. وكان من أجمل ذكرياتي أن ألتقي بهذا الجمهور في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأتواصل معهم مباشرة ونتناقش حول أعمالي.
■ ما أبرز الصعوبات التي واجهتكِ أثناء كتابة «القطار الأخير»؟ وكيف تغلبتِ عليها؟
• واجهتني صعوبات كثيرة، أولها صعوبات صحية، فقد مررت بوعكة شديدة واضطررت إلى الكتابة أثناء وجودي في المستشفى وتحت الإجراءات الطبية. كما واجهتني صعوبات نفسية، إذ كان والدي، رحمه الله، في أشد مراحل مرضه، وكنت حريصة على إنهاء العمل حتى يراه قبل أن يفارق الحياة، لأنه كان متحمسًا جدًا لرؤية عملي بين يديه.
وكان هناك أيضًا تحدٍ يتعلق بتقديم أول عمل ورقي لي بأفضل صورة وبشكل يناسب الجمهور.
ساعدني في تجاوز كل ذلك أشخاص كانوا سندًا حقيقيًا لي في لحظات الانهيار أو التفكير في التراجع، وفي مقدمتهم عائلتي، ووالدي، وأخي الأكبر، وأختي نورهان، إلى جانب أصدقائي الذين تجمعني بهم علاقة أقرب إلى الأخوة، ومنهم صديقتي الكاتبة شيماء طارق. كما كان حماسي وطموحي وإيماني بموهبتي دافعًا قويًا للاستمرار.
■ «الماندرا» من أعمالكِ الأخيرة المنشورة مع دار نبض القمة، كيف جاءت فكرتها؟
• جميع أعمالي الورقية تندرج تحت تصنيف الفانتازيا، لكن يوجد بها جانب نفسي يخاطب النفس البشرية بطريقة غير مباشرة. وأحرص على ألا تكون الأفكار حادة وواضحة بصورة واحدة، حتى يجد كل قارئ جزءًا مختلفًا منها ويلتمس فيها شيئًا من داخله.
أما الفكرة الأساسية لـ«الماندرا» فجاءتني من موقف تعرضت له بعد وفاة والدي، رحمه الله، وكنت حريصة على أن أقدم من خلال العمل ما يساعد على ألا يقع غيري في الحالة نفسها.
■ في ظل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، هل ما زالت الكتابة نابعة من إبداع الكاتب وحده؟
• هناك صراع حقيقي بين قدرة الكاتب على تطوير نفسه وكتاباته وبين وجود وسائل مساعدة أسرع، مثل الذكاء الاصطناعي الذي أصبح حاضرًا في مختلف المجالات.
لكن الكاتب الحقيقي والموهوب هو من يستطيع تطويع هذه الوسائل لتطوير نفسه بدلًا من الاعتماد عليها كليًا؛ لأنها في النهاية مجرد آلة تفتقد الإبداع والإحساس والتفكير الإنساني. ومن يعتمد عليها بشكل كامل يعيش في وهمٍ مزخرف.
■ شاركتِ في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتشاركين أيضًا في معرض ساقية الصاوي للكتاب. ماذا يمثل لكِ هذا الحضور؟
• أشعر بالفخر والفرحة وأنا أرى ثمرة تعبي ومجهودي ترى النور، وتحملها الأيدي وتتداولها، وأرى في عيون القراء وهج الحماس والتشويق لاقتناء أعمالي.
■ ماذا تخططين للمرحلة القادمة؟ وهل هناك عمل جديد قريبًا؟
• إن شاء الله أخطط لعمل جديد للمشاركة به في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2027. سيكون مفاجأة، فعلى الرغم من كونه امتدادًا لكتاب «الماندرا»، فإنه مختلف من حيث التصنيف والفكرة، وهذا ما أستطيع الإفصاح عنه في الوقت الحالي.
■ ماذا تمثل لكِ دار نبض القمة للنشر والتوزيع؟
• دار نبض القمة ليست مجرد دار نشر تعاملت معها، بل أصبحت بيتي الثاني، وأنا فخورة بانتمائي إلى هذه المؤسسة.
■ وأخيرًا، ما رسالتكِ إلى قرائكِ؟
• رسالتي هي الشكر إلى جميع قرائي الأعزاء. تشرفت بوجودكم ودعمكم ومشاركتكم لحظات نجاحي وفرحي وفخري، ووجودكم هو سبب وجودي واستمراري في تقديم أفضل ما لدي. شكرًا من كل قلبي لكم.
وفي الختام، تبقى الكلمة هي الجسر الذي تعبر عليه آيه طه من عالمها الداخلي إلى قلوب القراء. وبين «رحلة قدر» و«القطار الأخير» و«الماندرا»، تواصل الكاتبة الشابة بناء تجربتها الأدبية، حاملةً رؤية خاصة تجمع بين الفانتازيا والبعد النفسي، ومؤمنة بأن الإبداع الحقيقي يستطيع أن يجد طريقه إلى القارئ.






المزيد
في عالم الأدب، تتشابك الأصوات وتعلو، ولكن لا يعلو صوت فوق صوت الموهبة. ومن بين المواهب الشابة تبرز الكاتبة ملك نصار، التي بدأت الكتابة في مرحلة الثانوية، واتخذت من القلم مساحة للتعبير عن مشاعرها وأفكارها، قبل أن تخطو خطواتها في عالم الأدب من خلال مشاركاتها في عدد من الأعمال
بين رقة الرومانسية وعمق الحزن، تختار الشاعرة المصرية منة الله عطية أن تجعل من الشعر مساحة صادقة للمشاعر، فتتنقل بين العامية والفصحى بحثًا عن الكلمات الأقرب إلى القلب.
في عالمٍ تتزايد فيه النزاعات والأزمات، يبقى السلام أكثر من مجرد غياب للحرب؛ فهو مشروع إنساني يقوم على الحوار، والعدالة، واحترام كرامة الإنسان، وبناء مجتمعات قادرة على التعايش رغم اختلافاتها.