مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

من قلبي الموجوع.. تهطلُ أبجديتي

Img 20241025 Wa0002(1)

 

 

كتبت: خولة الأسدي 

 

 

ليست الأحزان ما تستفزُّ أحرفي، كما أثبتت لي أيام انطفائي.

وقد تكون السعادة حافزًا، ولكن لا شيء يُضاهي شعور الحاجة الحارقة إلى الكتابة عند الألم، والمقصود بالألم هنا:

أن تتعرض للظلم مثلًا، أو يتم جرحك بشكلٍ ما، أو حتى يحدث لك شيئًا قد يبدو بسيطًا، لكنه يوقظ الكثير من الأوجاع النائمة، فتجدُّ نفسك غارقًا في رثاء ذاتك، تبكي أحزانك وحيدًا، وتُسيطرُ عليك رغبةٌ مُلحةٌ إلى الكتابة، وكأنك فقط ستستطيع استعادة أنفاسك عبر الحروف والنقاط، فتُمسك هاتفك، كحالي الآن، وتشرُع بذرف أوجاعك بُجملٍ وعباراتٍ غير مُعدّةٍ مُسبقًا، فتتزاحم التعابير على رؤوس أناملك، وكأنها دموع العيون حين تسقط مجتمعة، لتشرح بذاك الفرار الجماعي، مقدار حرارة الوجع الذي يعتمل في الفؤاد التعس!

 

وصدقني، مهما سطّرتَّ من نصوصٍ، ومهما شرحت من مواضيعٍ وعالجت، لن تُفيدك مراوغتك بشيءٍ، وسيظلُّ القهر كامنٌ في شرايينك، يُناشدك الصراحة، وتخليده كما هو دون أي مغالطاتٍ، ولكن هل تمتلك حرية التعبير دائمًا؟

هل أنت شجاعٌ بالقدر الذي لا تُبالي فيه لرأي أحدٍ، فتبكي همومك على الملأ، ولا تخشى شماتة شامتٍ، أو سوء فهمٍ غبيٍ؟

أم أن الأيام ومقابل ما منحتك من نضجٍ، سلبتك جزءًا من الحرية التي أسعدكَ بها الجهل، والسذاجة زمنًا؟