مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الفتور؛ لص الشغف

Img 20241024 Wa0208(1)

 

كتبت: هاجر حسن 

 

 

هل شعرت يومًا كعداءٍ يجري نحو هدفه بعزم وثبات، ثم تتوقف خطواته فجأة، كأن حاجزًا غير مرئي شل حركته؟ تقترب من إنهاء كتابٍ بشغف، ثم تتركه على الرف، وتتراكم الساعات والأيام دون أن تفتح صفحاته مجددًا. يصيبك داء خفي يتسلل إلى طموحك، يقيد روحك ويطفئ وهج حماسك.

 

هل وجدت نفسك يومًا شريدًا، تنظر إلى سقف غرفتك أو شاشة هاتفك، تائهًا بين الوقت واللامكان؟ إن ذلك يعود إلى شيء خفي، مخيف، يدعى “الفتور”. إنه كالسلاسل التي تربط العقل والروح دون حراك، كمرض يثقل النفس ويبعدها عن شغفها بالحياة. 

 

إنه لص ماكر، يسرق طاقتك وأحلامك، ويتركك فارغًا، بلا هدف ولا دافع. تمر الأيام وتتبدد الساعات دون أن تحقق شيئًا، وكأنك البطارية الفارغة. 

 

شعورٌ بالكسل يغمر الطاعات والعلم والهوايات، كأن روحك غادرت وتركتك في ظلام الفراغ. يتراكم ثقل في قلبك، فيفقده شعوره الحماسي نحو ما يحب. عقارب الساعة تدق، والوقت يضيع دون أدنى إنجاز.

 

لا تجزع حين يزورك الفتور، فهو جزء من طبيعتك البشرية. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن لكلَّ عملٍ شِرَّهً، ولِكلَّ شِرَّةٍ فتره، فمن كان فترتُهُ إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك.” هذا الحديث يذكرنا بأن لكل بداية حماسة، ولكل حماسة خمول يرافقها.

 

لكن النصر الحقيقي يكمن في اتباع نصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي تركز على الاعتدال في مل شيء، فهو الحل الأمثل الذي يحمينا من الوقوع كثيرًا في الفتور، ويمنحنا القدرة على المداومة والاستمرار دون انقطاع، وعلى مواجهته إن زارنا.

 

عندما يثقل الفتور روحك، توقف للحظة. استرخِ، واسترجع طاقتك بالتأمل والدعاء. تذكر دائمًا أن مواجهة الفتور لا تكون إلا بتجنب الرياء، وبالتوازن واللجوء إلى الله. ردد دعاء نبيك: ” اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل.” واعلم أن أعظم الانتصارات هي تلك التي تخوضها بصمت، لأجل رضاء ربك ونفسك لا لأجل تصفيق الناس.

 

تذكر أن الفتور هو مجرد مرحلة، ومع الخطوات الصغيرة، يمكنك استعادة حماسك وإضاءة روحك مجددًا.