مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

من سلسلة خواطر فتاة اسكندرانية بقلم إيمان يوسف أحمد 

من سلسلة خواطر فتاة اسكندرانية بقلم إيمان يوسف أحمد

“رصيف البحر”

 

لم أكن يومًا ابنة الضجيج، ولا صديقة الزحام، لكنني ابنة البحر… ذلك الرفيق الأزرق الذي يفهم صمتي أكثر مما يسمعه الناس في كلامي. أجلس على الرصيف الحجري القديم في بحري، أراقب الموج وهو يركض نحو الشاطئ ثم يعود هاربًا كأنه خائف من الاقتراب أكثر. وأبتسم، لأنه يُشبه قلبي قليلًا… يقترب ممن يحب ثم يعود ليتوارى خوفًا من الخذلان.

 

في الإسكندرية تعلمت أن البحر لا يمنح أسراره مجانًا، بل يعطي لمن يقترب بصدق. كذلك الحياة… لا تُفتح أبوابها إلا لمن يستحق الصبر. تربيت على شاطئها، فتعلمت أن لا شيء يدوم على حاله؛ الموج لا يظل عاليًا إلى الأبد، والريح لا تبقى غاضبة طوال الليل، وكل ليل مهما أطال سواده لا بد أن يُسلم مفاتيحه للفجر.

 

أنا فتاة إسكندرانية… أنتمي لمدينة تعرّف معنى الحنين، مدينة لا تنام ولا تنسى، تخبئ في زواياها قصص العابرين، وقلوب العشاق، ودموع الراحلين. أنا لست قوية دائمًا، لكن البحر يعلّمني كل يوم كيف أنهض، كيف أغسل التعب بملح الصبر، وكيف أُعيد ترتيب روحي كأنني موجة جديدة تولد من قلب الحياة.