وجع لا يراه أحد بقلم إيمان يوسف أحمد
من سلسلة: فتاة إسكندرانية
هناك نوع من الوجع لا يُرى، لا يُحكى، لا يُكتب، ولا يصل حتى إلى كتف صديق يربّت مواساة. وجع يسكن الأعماق كأنه ضيف بلا نهاية، يتجوّل بين غرف القلب بلا استئذان، ويطرق الذاكرة في منتصف الليل ليوقظ كل ما نظن أننا تجاوزناه. لم يعد يؤلمني الكلام يا بحر، بل الصمت الطويل الذي يقطّع الروح دون صوت. يؤلمني أن أبدو بخير بينما شيء في داخلي يتكسّر كل يوم بلا إصلاح.
أنا فتاة إسكندرانية، تعلّمت من أمواجك يا بحر أن الغرق لا يحدث مرة واحدة… بل على دفعات. كل خذلان يغرس مسمارًا في الروح، كل وداع يترك ندبة، وكل وعد كاذب يسرق شيئًا من القلب. نعم… أنا قوية أمام الناس، لكنني حين أضع رأسي على وسادتي أتحول إلى مدينة مهجورة لا يسكنها إلا الحنين.
لا أكره أحدًا، فقط أكره ما فعلوه بي. أكره أنهم علّموني القسوة وأنا التي لم تعرف يومًا سوى الطيبة. أكره أنني صرت أخاف من الاقتراب، أخاف أن أمنح قلبي مرة أخرى فيُلقى به في منتصف الطريق بلا رحمة. لكنني – رغم كل الوجع – ما زلت واقفة… روحي مثقوبة لكنها حية، وقلبي موجوع لكنه ما زال قادرًا على النبض. فالوجع لا يقتل… الوجع يصنعنا من جديد.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري