كتبت: الشيماء أحمد عبد اللاه
يعتبر المسجد ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القرويين، ورغم أن جامع عمرو بن العاص في الفسطاط سبقه في وظيفة التدريس حيث كانت تعقد فيه حلقات الدرس تطوعًا، إلا أن الجامع الأزهر يعد الأول في مصر في تأدية دور المدارس والمعاهد النظامية، فكانت دروسه تُعطى بتكليف من الدولة ويؤجر عليها العلماء والمدرسين، وألقي أول درس فيه في صفر سنة 365هـ/975م على يد علي بن النعمان القاضي في فقه الشيعة، وفي سنة 378هـ/988م قررت مرتبات لفقهاء الجامع وأعدت دارًا لسكناهم بجواره، وكانت عدتهم خمسة وثلاثين رجلًا.
فيعد أهم مساجد مصر على الإطلاق، وأحد المعاقل التاريخية لنشر وتعليم الإسلام، كذلك هو واحد من أشهر المساجد الأثرية في مصر والعالم الإسلامي، وجزء من مؤسسة الأزهر الشريف يعود تاريخ بنائه إلى بداية عهد الدولة الفاطمية في مصر، بعدما أتم جوهر الصقلي فتح مصر سنة 969م، وشرع في تأسيس القاهرة قام بإنشاء القصر الكبير وأعده لنزول الخليفة المعز لدين الله، وفي أثناء ذلك بدأ في إنشاء الجامع الأزهر ليصلي فيه الخليفة، وليكون مسجدًا جامعًا للمدينة حديثة النشأة أسوة بجامع عمرو في الفسطاط وجامع ابن طولون في القطائع، كذلك أعد وقتها ليكون معهدًا تعليميًا لتعليم المذهب الشيعي ونشره، فبدأ في بناؤه في جمادي الأول 359هـ/970م.
وأتم بناءه وأقيمت أول جمعة فيه في رمضان سنة 361هـ /972م، وعرف بجامع القاهرة، ورغم أن يد الإصلاح والترميم توالت عليه على مر العصور فغيرت كثيراً من معالمه الفاطمية إلا أنه يعد أقدم أثر فاطمي قائم بمصر، وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمنًا بفاطمة الزهراء ابنة النبي محمد صل الله عليه وسلم.
بعد سقوط الدولة الفاطمية ظهر نجم الأزهر على يد صلاح الدين الأيوبي، الذي كان يهدف من وراء ذلك إلى محاربة المذهب الشيعي ومؤازرة المذهب السني، فأبطلت الخطبة فيه، وظلت معطلة مائة عام إلى أن أعيدت في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري، وفي عهد الدولة المملوكية عاد الأزهر، ليؤدي رسالته العلمية ودوره الحيوي، فعين به فقهاء لتدريس المذهب السني، والأحاديث النبوية، وعنى بتجديده وتوسعته وصيانته فعد ذلك العصر الذهبي للأزهر، كما أظهر الحكام والأعيان في العصور التالية اهتمامًا ملحوظًا بترميمه، وصيانته وأوقفت عليه أوقافًا كثيرة.
في عهد الملك فؤاد الأول صدر القانون رقم 46 لسنة 1930 للأزهر والذي بموجبه أنشأت كليات أصول الدين والشريعة، واللغة والعربية لاحقًا سنة 1933، وأصبح للأزهر رسميًا جامعة مستقلة في عام 1961.
وقد اعتبرت جامعة الأزهر الأولى في العالم الإسلامي لدراسة المذهب السني، والشريعة الإسلامية، ولا يزال الأزهر حتى اليوم منارة لنشر وسطية الإسلام، ومؤسسة لها تأثير عميق في المجتمع المصري، ورمزًا من رموز مصر الإسلامية.






المزيد
إذا صلحَ الاختيار – تغيّرَ المسار
فلسفة الصدق الفني: لماذا يفشل المبدع حين يغترب عن بيئته؟
تكلفة الإنذار المبكر