مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ملامح الزمن القديم

كتب:محمد صالح 

 

ما زال العالم وإلى يومنا هذا مرتبطاً ومتواصلاً بملامح من الزمن القديم؛ وإن إختلفت بعض المظاهر وإلباس بعض الأفعال ثياب جديدة، في ظاهرة أشبه بالولف الإرتباطي المتمدد الجذور، بيد أن في الظاهر مناشدات جمة، ونداءات مختلفة، تعبر عن عشرينيات القرون وتظهر جوانب من إكتشافات هنا وهناك تنبئ بميلاد عصور جديدة، إلا أن الشواهد تحمل شيئاً مختلفاً، وما زالت بعض ملامح العالم القديم تظهر هنا وهناك في شكل ومظهر مختلف.

في العالم القديم كانت المجتمعات في المظاهر التعبدية تقوم بعبادة الأوثان والأصنام وهناك بعض الطقوس مثل زبح الضحايا تقرباً، والجلوس بقرب الأنهار لمعتقدات راسخة بأن الإله يراقب عبادتهم من خلال الماء المبارك، وبعض الطقوس المتعلقة بالحيوانات وغيرها، وفي عالمنا اليوم نري بعض منها يظهر في التقرب إلى البعض والتيمن به، وتقديسه، وهناك بعض الأفعال كنحر الحيوانات والأنعام والإعتقاد بأنها كرامة وفداء بصورة مرتبطة مع كل مناسبة، مثلاً شخص خرج من حادثة أو مرض أو غير ذلك، وأنا لا أدري ما الداعي للقيام بالنحر، وما الإرتباط بينهما، فالموضوع متعلق بالإيمان بالله واليقين به أكثر من التعلق بالأشياء، كذلك القيام بطقوس متنوعة ومختلقة لتعظيم شخصية دينية، وغير ذلك.

في مجال التنافس علي الموارد ما زال العالم رغم ما تحصل من علم، إلا أنه ما يزال يري في الموارد الضيق وعدم كفايتها وبالتالى النظر بعين الإمتلاك، وما زلنا نعيش إقتصاد الندرة وليس إقتصاد الوفرة، وما زالت الجريمة الأولي التي قتل قابيل فيها هابيل ما زالت تسفك الدماء إلى يومنا هذا، ونحن في عصر التحضر والحرية والإنسانية.

رغم الثقافة والتقدم العلمي، ما زال عالمنا يحوي الجهل والتخلف والبدائية، فالذين تحصلوا علي التقدم العلمي وأعني العالم الأول ظلوا إلى يومنا هذا يحتكرون العلم والتكنولوجيا ليسيطروا بها علي العالم، مع أن طبيعة العلم الإنتشار، وهذا يعزز ما ذهبت إليه إذ يلجأ العالم الذي يحرم من التقدم العلمي والتكنولوجي إلى اللجوء إلى تعاليمه وممارساته القديمة ليحيا ويعيش، فهو ليس له بديل، وبالتالي عزز ذلك من مظاهر الغلو والتطرف الديني، والجشع وطمع التجارة والدجل والشعوذة، وكثير من أمراض المجتمع، التي تحتاج فقط لوعي يصنع عن طريق العلم والنور لتزول هذه القشعة وتعيش المجتمعات حياة حقيقية عامرة بالجمال والتأمل ومنطقية حلاوة عيش الحياة برسالة وبتفاني وقيمة.

ما زالت هناك مظاهر تمشي علي رجلين وتتجدد في أثواب مختلفة، فالخمور والدعارة والشذوذ الجنسي، والقمار بشكل مختلف، وتقنين الرق والإستعباد بشكل مختلف وغيرها ما زالت تمشي في مجتمعاتنا التي يقال عنها أنها حديثة.

من الضروري الوعي بما يجري من حولنا من ممارسات العالم القديم، وملامحه الضالة ورفض تمجيد الماضي بمقولات “الزمن الجميل” وغيرها وبالتالي تكريس النظرة لعالمنا وحبسه في حيز زماني  متأخر.