مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مفارقة ابن رشد

كتب: أحمد السيد

 

وُلد ابن رشد في قرطبة في الأندلس عام 1126 وفيها درس الفقه والطب وعلوم الأوائل، وفي عام 1169 تولى القضاء في أشبيلية ثم في قرطبة، بالإضافة إلى كونه طبيبًا خاصًا للخليفة أبي يعقوب المنصور بمراكش، ثم عاد إلى قرطبة ليتولى منصب قاضي القضاة وهو منصب أبيه وجده من قبل.

 

وفي سيرته هناك حادث مهم عندما قال ابن طفيل لابن رشد “سمعت أن أمير لمؤمنين (أبا يعقوب المنصور) يشتكي من قلق عبارة أرسطو أو عبارة المترجمين عنه، ويذكر غموض أغراضه ويقول: لو وقع لهذه الكتب من يلخصها ويقرب أغراضها بعد أن يفهمها فهم جيدًا لقرب مأخذها على الناس، ثم أقترح ابن طفيل على ابن رشد أن يكون مسئولًا عن تنفيذ رغبة الأمير فقبل المهمة، وعندئذ ذهبا سويًا إلى الأمير، سأل الأمير ابن رشد أولًا عن نسبه ثم قال له: ما رأى الفلاسفة في السماء (العالم) أقديمة أم حديثة؟ لم يجب ابن رشد زاعمًا أنه لا يشتغل في الفلسفة، فراح الأمير يتحدث إلى بن طفيل فإذا بالأمير يبرز معرفته بأفلاطون وأرسطو والفلاسفة المسلمين وعلماء الكلام، وإذا بابن رشد ينزاح عنه الرغب وينخرط في الحديث فيكلفه الأمير بشرح مذهب أرسطو.

 

فكان خير من شرح مؤلفات أرسطو وهو شارح لأرسطو أكثر من كونه فيلسوف مبدع ذا فلسفة خاصة، بل هو تلميذ لأرسطو رغم وجود 16 قرن بينهم يتبنى معظم آراءه في الطبيعة وما بعد الطبيعة.

 

مثل ردة الفعل الفلسفية على الهجمة القوية على الفلسفة التي أقدم عليها الغزالي، فابن رشد يمثل محاولة رد اعتبار الفلسفة بعد أن أصابها الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة، ووضع هذا الجهد في كتابه تهافت التهافت.

 

له مؤلفات عدة في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية، شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، كتب أدبية ولغوية، لكنه اختص بشرح كل التراث الأرسطي وله 108 مؤلفًا، وصلنا منها 58 مؤلفًا بنصها العربي، وقد كان له العديد من الاجتهادات كالفقه والطب والردود النقدية.