كتبت: أروى رأفت نوار
عزلتي عن الحياة في غرفتي لم تعلمني شيء، أن تدور وتبحث في وجوه الناس لتتعرف عليهم هي التي تعلمك الكثير، فمثلًا:
إن أصناف البشر كثيرون على وجه الأرض، منهم من يدعي الفضيلة ويٌقيم الصلاة في المسجد ويعتزل العمل والحياة في طاعة الله، وتجده في منزله بين أسرته يطلق اللعنات والسب على أولاده ويضربهم بلا رحمة، ظالمٌٌ لأهله لا يتقِ الله عز وجل في أحد، هؤلاء أقول عنهم: شياطين ملائكية أو أبسط اسم يُطلق عليهم هم “المنافقون”.
النوع الآخر عكس هؤلاء تمامًا، تجده لا يترك السجائر من بين يديه، يضع على ذراعيه وجسده رسومات كثيرة التي تسمى “الوشم”، على غير علم أنها محرمة ويجب إزالتها، يطلق عيناه بين الطرقات لمغازلة الفتيات وإطلاق النِكات وسماع الأغاني وحفظها وترديدها كأنه يُردد اسمه! يُكافئ نفسه في الليل والجميع نِيام بفيديو إباحي قصير لإخراج شهوته المكبوتة ثم يخلد إلى النوم غير عابئ لملاقاته ربه، يعلم أنه على ذنب، يطوف في الأرض بفعل المعاصي ومعترف بذلك أنه ليس أفضل شخص في العالم، ولكنه ليس أسوأ شخص أيضًا! إن تحدثت معه فستجد العديد من الأسرار المخبأة في تلك الشخصية ومنها أنه لم يجد من يُمسك بيديه ليرشده إلى الطريق الصحيح، بداخله إنسان يعلم أنه على معصية ولديه رغبة مُلحة بداخله ألا يموت على ذنب وأن يتوب ويرجع إلى الله ولكنه لا يعلم من أين يبدأ! يخشى أن يتزوج فينحرف عن الطريق مرة أخرى فيرسل له الله فتاة خير الزوجة له لِتعينه على طاعة الله عز وجل، فيتعجب، ويتسائل كثيرًا، هل استحقها حقًا؟
هل تستحق شخص مثلي لديه ماضٍ لعين يكره ذاته ومنبوذ في تلك الحياة؟
فيجيبه عنه الله في كتابه الكريم ﴿ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأعراف: 153]
وفي آية أخرى ﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [التوبة: 102 – 104]
عندما تُقرر أن تعود لله مُنكسرًا نادمًا مُعترفًا بخطأك كمذنب، يرسل الله لك المعونة على هيئة بشر، على هيئة رسائل إلهية تُرشدك إلى طريقه، طريق الله عز وجل فلا تعود منه خائبًا أو مكسورًا قط.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني