كتبت: خولة الأسدي
ظننتُ لفترةٍ طويلةٍ أنّي فقدتُ القدرةَ على الشعورِ!
وكانت مشاعري نحو ذلك الظنِّ تتأرجحُ بين نظرتي إليه كحقيقةٍ مؤسفةٍ لا مجالَ لتغييرِها (كما كان يثبتُ لي عدمُ تأثري بكلِّ ما كان يستدعي التأثُّرَ آنذاك)، ووقوفي أوقاتًا أُخرى على قمَّتِه الجليديةِ متبجّحةً بلامبالاتي في وجوهِ كلِّ من حاولوا بثَّي مشاعرِهم، وكأنّي أقولُ لهم بغطرسةٍ: “هيهاتَ أن تفلحَ مشاعلُ أحاسيسِكم الصغيرةِ في تذويبِ جبلي الجليديِّ!”
فأيُّ انفجارٍ كونيٍّ ذاكَ الذي استطاعَ أن يدكَّ ما حسبتُه من رواسيَ الحقيقةِ الثابتةِ؟!
وأيُّ عاصفةٍ تلكَ التي رمتني في عمقِ بركانٍ من المشاعرِ الحارقةِ؟!
وأيُّ هشاشةٍ أصابتني حتى أضحت محضَ أغنيةٍ، أو قصةٍ رومانسيةٍ ساذجةٍ، تُفجِّرُ فيَّ عوالمَ من الأحاسيسِ والشجونِ اللاهبةِ؟!
أيُّ لعنةٍ حلَّت على قلبي ليُبتلى بموتٍ متجدِّدٍ بألفِ طريقةٍ وطريقةٍ؟!
فأشعرُ به حينًا يرفرفُ كطائرٍ مذبوحٍ بين أضلعي، وحينًا ملتهبًا كمن شُوي في أخدودِ ذي نواسَ الحِميريِّ!
وحينًا مختنقًا بمشاعرِه حتى أُخاله سينفجرُ لا محالةَ!
وحينًا كسيرًا متوجِّعًا كمن تعرَّض لعلقةِ ضربٍ بهراواتٍ غليظةٍ بلا رحمةٍ!
وحينًا خاوياً بطريقةٍ مؤلمةٍ، كصحراءِ حُرمت من كلِّ مظاهرِ الحياةِ، ولشدّةِ ما بكت عزلتُها القسريةُ… فقدتْ صوتَها، ليلفَّها السكونُ بظلالِه الموحشةِ!
فأيُّ دعوةٍ رُفعت عليَّ إلى السماءِ وأبوابُها مفتوحةٌ؟!
أيُّ دعوةٍ؟!
30/9/2021م






المزيد
رُزِقتُ أهلًا لا يخافون الله بقلم الكاتب هانى الميهى
آمال كبرى للكاتبة أمل إسماعيل أحمد
رحلة الإنسان رسالة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر