مرّة، كان هنا بقلم سجى يوسف
لم تكن تنوي أن تكتب له،
ولا أن تفتّش في مقابر الرسائل القديمة المدفونة في زاوية بعيدة من هاتفها.
لكن المساء أثقل من العادة،
والصمت في الغرفة كان يتكئ على صدرها ويسألها عنه.
جلست قرب النافذة،
حيث الضوء الخافت يمرّ مثل خيطٍ مرتبك من بين الستائر،
وكان قلبها يكتب وحده…
كما لو أنّه لا يحتاج إذنها.
لم يكن حبًّا كما ظنّت يومًا،
كان شيئًا آخر… يشبه الأمان،
يشبه فنجان قهوة في صباحٍ مرتبك.
كان يجيب حين يصمت العالم،
وكان يسمعها حتى من بين السطور.
لكنّه تغيّر،
أو ربما هي التي نضجت بما يكفي لتفهم.
آخر حديث بينهما كان باهتًا، قاسيًا،
كأنّ كل الحروف الجميلة التي كانت تسكنه، قررت أن تهجر فجأة.
قال لها بوضوح: “صار عندي حدا ثاني…”
ولم تحتج لسماع المزيد.
بكت كما تبكي البطلات في الأفلام،
لكن لا موسيقى رافقت وجعها،
ولا جمهور صفق لنهايتها.
خرجت من قصّتها صامتة،
بثقلٍ يضغط على صدرها، ودمعة بقيت عالقة…
لأنها كانت تخجل أن تنكسر أمامه.
مرّت الأيام…
مرّة تذكّرته وهي تطهو وجبة جديدة،
ومرّة حين عجزت عن النوم،
فكّرت: “لو كان ليسألني شو مزعلك؟”
ومرّة أنهت كتابًا كانت تعرف أنّه سيعجبه،
فنظرت حولها وهمست: “كنت راح أحكيلك عنه، لو كنّا نحكي…”
لكنها لم تفعل.
تعلّمت أن تحفظ الحكي لنفسها،
أن تدع الأشياء تمضي دون أن تركض خلفها في كل مرّة.
ومساء هذا اليوم، كتبت له رسالة،
لا لتستعيده،
ولا لتستجدي ظلّه،
بل فقط لتقول:
“كنت تعني لي الكثير…
لكنني الآن بخير بدونك.”
طوت الرسالة دون أن تضغط زر الإرسال،
وضعت رأسها على الوسادة، وابتسمت.
انتهت القصة…
وما زال قلبها قادرًا على الحب،
لكن هذه المرّة، لن يمنحه إلّا لمن يستحق.






المزيد
الانجذاب للحياة بقلم الكاتب مزمل بلال ( جنزبيل )
حين يتغير كل شئ بقلم عمرو سمير شعيب
اخترق الخوف ودعهُ يتأملك بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد