محاولة طيران أخيرة”
بقلم: د. أمجد حسن الحاج
كان يظن أن الحلم وحده يكفي، وأن الإيمان قادر على كسر قوانين الجاذبية، وأن من يحمل أمنيةً في صدره لا بد أن يصل، مهما كان الطريق رماديًا، والسماء بعيدة.
أعدّ كل شيء؛ ربط طموحه على ظهره، شدَّ أمنياته جيدًا، ووقف في أرضٍ باردة لا تسمع الأمنيات، لكنه ظل مؤمنًا بأن الانطلاق قادم.
لم يكن الصاروخ الذي صنعه حقيقيًا، ولا الشرارة المشتعلة تعني الإقلاع، بل كانت رموزًا؛ رموزًا لإنسانٍ لطالما حاول، وأعاد المحاولات مرارًا، وابتسم كلما تعثّر، لأن السقوط لم يكن يومًا عيبًا، بل دافعًا للمحاولة من جديد.
لكن أحدًا لم يفهمه.
سخروا من خياله، واستهزؤوا بخطواته، وكرّروا: “أنت لا تملك أجنحة.”
لكنه لم يُرِد أجنحة، أراد فقط فرصةً، لحظةً واحدة يترك فيها الأرض، ويثبت أن الحلم يمكن أن يكون أعظم من الواقع.
وها هو الآن، واقف في عزلةٍ تامة، بين أرضٍ لا تحتضن، وسماءٍ لا تنتظر، يحمل في داخله صمتًا أكبر من الكون، وحلمًا أثقل من جسده.
ربما لن يُقلِع أبدًا.
وربما ستحترق الشرارة قبل أن ترفعه.
لكنّه سيبقى هناك، واقفًا، جاهزًا للسماء، لأن بعض الناس لم يولدوا ليصلوا، بل ليُظهروا لنا أن المحاولة بحد ذاتها شكلٌ م
ن أشكال الشجاعة.






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري